٥ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨

أحمد مفتي زاده

من أعلام التصحيح

 

 

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، لاسيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفا, أما بعد ..

ففيما يلي شذرات من سيرة بعض أعلام الشيعة الذين هداهم الله إلى الحق والسنة، فجهروا به في شجاعة .. فدفعوا حياتهم ثمنا لعقيدتهم

 تقبلهم الله في الشهداء، وجزاهم عن السنة وأهلها خير الجزاء.

 

أما الثالث:

"أحمد مفتي زاده" (المتوفَّى سنة 1413 ه - الموافق لـ 1993 م)

"أحمد مفتي زاده" هو الزعيم الإسلامي السني في إيران الشيخ الفقيه العالِم الداعية العَلَم.

 وُلِد في عائلة عريقة في الدين، وكان والده وعمه من أكابر علماء كُردستان إيران.

 أنشأ مَحْضَنًا للجيل المسلم باسم "مكتب القرآن" فالتف حوله شباب منطقة كردستان وعموم شباب إيران من أهل السنة والجماعة.

 

 أسس مجلس شورى أهل السنة والجماعة (شمس) واشتهر بنمحاه السلفي ونجح في توضيح أن أهل السنة في إيران ليسو فقط من الأكراد -4 ملايين- وإنما هناك مليونان في خُراسان ومثلهم في البلوشي، إضافة إلى التركمان الذين يقيمون على حدود الجمهوريات الإسلامية شرق بحر قزوين، وكذلك قوم طوالش الذين يقطنون الحدود الشمالية الغربية من الجمهوريات الإسلامية، كما يوجد في الجنوب على امتداد ساحل الخليج قوم مخَلَّطُون من الفرس والعرب وهؤلاء من أهل السنة والجماعة في حدود المليون ويُمَثِّل هؤلاء جميعا ما يقرب من ثلث سكان إيران.

 

 والأستاذ "أحمد مفتي زاده" هو من المتبحرين في العلوم الشرعية، يتميز بسلوك إسلامي مترفع عن الترف والاستكبار والعلو في الأرض.

 

 ساهم وإخوانه في الثورة على الحكم الإمبراطوري وكَرَّسَ جهوده لدعم الثورة بتوعية أهل السنة والنهوض بهم لمُسايرة الشيعة في وجه الطغاة، وساهموا في الثورة مساهمة فَعَّالة وقدَّمُوا في سبيل ذلك قافلة من الشهداء من خيرة أبنائهم.

وكانت الوعود المقدمة إليهم بأن عهد الفرقة والظلم قد وَلَّى واقترب عهد الفوز والسعادة، ولكن نُبِذت العهود وراء الظهور، وزٌجَّ بـ"مفتي زاده" وأتباعه في السجون أواخر عام 1982

بعد أن أُدْخِل السجن حُكِم عليه بالسجن خمس سنين، وقد تعرض خلال سجنه لأقصى أنواع التعذيب النفسي والبدني؛ فمرت عليه الشهور والشهور في زنازين مظلمة لا يدخلها شعاع الشمس، وحُجِز لأربعة أشهر متوالية في دورة المياه، ثم تُرِك يقاسي آلام مرضه دون تخفيف أو مُعَالَجة حتى أصبح لا يستطيع أن يُحَرِّك يديه ليتيمم للصلاة وحتى قال فيه الأطباء: إنه على مقربة من الموت.

 

 ومضت السنون الخمس وتوقَّع الذين يُحْسِنون الظن أن يُفرَج عنه، لكن ذلك لم يحدث

لقد طلبوا منه أن يُوَقَّع مكتوبا يُلْزمه بئلا يعود لمثل ما كان عليه، وأَبَى الداعية العزيز ذلك؛ وهو الذي اتصف بالاستقامة والتمسك بالحق ورفض التخلي عن الحق طالبا للنجاة بنفسه، وأخيرا قد أُفْرج عنه بعد قضاء عشر سنوات في السجن، وكان قد اشتد عليه المرض وأصيب بالعمى حتى توفاه الله، وكانت آخر وصاياه: "أوصيكم ألَّا تخافوا إلا الله"

 رحمه الله تعالى.  

 

تحميل 0.04 MB