٥ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨

آية الله العظمى أبو الفضل البرقعي

من أعلام التصحيح

 

الحمد لله وكفى وسلاما على عباده الذين اصطفى، لاسيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفا, أما بعد ..

ففيما يلي شذرات من سيرة بعض أعلام الشيعة الذين هداهم الله إلى الحق والسنة، فجهروا به في شجاعة .. فدفعوا حياتهم ثمنا لعقيدتهم.

 تقبلهم الله في الشهداء، وجزاهم عن السُّنة وأهلها خير الجزاء.

 

أما الثاني:

آية الله العظمى "أبو الفضل البرقعي"، المتوفى سنة 1992

وهذا اللقب -أعني لقب آية الله العظمى- يناله المجتهدون أصحاب أعلى الدرجات العلمية عند الشيعة، ويكاد لا يصل إليه في عالم التشيع إلا خمسة أشخاص، منهم هذا الإمام الجليل آية الله العظمى "أبو الفضل البرقعي" رحمه الله تعالى.

 حاز مرتبة علمية كبرى عند الشيعة وهي مرتبة المرجعية، وألَّف عشرات الكتب في مرحلة تشيعه نصرة للتشيع، ثم أَلَّف في مرحلة التسنن دفاعا عن عقيدة أهل السنة والجماعة.

 ومن أبرز الكتب التي أَلَّفَها في نُصْرة عقيدة الحق عقيدة أهل السنة والجماعة كتابه "كسر الصنم"، والصنم هنا هو أهم مرجع لعلوم الشيعة على الإطلاق كتاب "الكافي" للكليني

 وقد منعت إيران طباعة كتاب "كسر الصنم" فيَسَّر الله لأهل السنة طباعته.

الكتاب الثاني "نقد كتاب المراجعات".

 وترجم البرقعي -رحمه الله تعالى- بنفسه بعض الكتب من العربية إلى الفارسية من أهمها: "أحكام القرآن" للإمام الشافعي، ومنها "المنتقى مختصر منهاج السنة" لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنها "العواصم والقواصم"، ومنها كتاب "التوحيد" وكتاب "كشف الشبهات" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- .

وكان مما قاله "البرقعي" في مذكراته سوانح الأيام: "وليعلم القارىء أن هذه الدولة جعلت الناس أعداءً لنا؛ أقاربنا وأصحابنا لا يتجرأون على زيارتنا والاتصال بنا، وهكذا فإن كل من جرى على لسانه كلمة لبيان العقائد الموافقة للقرآن فإن نظام "الخميني" يتهمه بأنه وهَّابي، مع أنه لا يوجد في الدنيا مذهب اسمه الوهابية، وإنما هم لغرض استعداء الناس وتنفيرهم يَدْعون أهل الجزيرة والحجاز بالوهابيين، مع أن مملكة الحجاز -كما أعلم وأعتقد- هم حنابلة، نعم من حيث العقيدة هم يسيرون على عقائد العالِم "محمد بن عبدالوهاب"، ولكنه لم يأت بمذهب جديد وإنما هي آراء "ابن تيمية" و"ابن قيم الجوزية"، وهذان أيضا لم يفعلا شيئا سوى محاربة الخرافات والبدع ودعوة الناس إلى الإسلام الأصيل، ودعوة الناس إلى الرجوع إلى القرآن، نعم هما لم يكونا معصومين وقد أخطآ بعض الأخطاء خاصة في توحيد الصفات فآراؤهما فيها لا تخلو من إشكال"

وهذا الموضع من كلام "البرقعي" يحتاج إلى نوع من التمحيص، لا نقطع السياق بتوضيحه والرد عليه

ثم يقول: "لكن مشايخ إيران لا يترددون في اتهام كل من هَدَّد متاجرهم ودكاكينهم وبَيَّن بطلان ما عندهم بالبراهين بالوهابية، حتى يهربوا من الاستدلال على أخطائه والرد على براهينه مما يدل على أنهم لا منطق لهم ولا برهان سوى القوة والسجن والقتل".

 وعقب قيام الثورة الخمينية سنة 1399 هـ الموافقة لسنة 1979م

 كان "البرقعي" قد بلغ السبعين سنة، وعقب ثورة الخميني تفرغ للقراءة والبحث والنظر والتدبر في كتاب الله تعالى يقول رحمه الله مبينا نتيجة بحثه وتفرغه للنظر والتدبر يقول: "فتبين لي أنني وجميع علماء مذهبنا غارقون في الخرافات وغافلون عن كتاب الله، وتُخالف آراؤهم صحيح القرآن وتُعَارِضه"

 طبعا كان الواجب أن يقول تخالف: آراؤهم الفهم الصحيح للقرآن الكريم

نعيد هذه العبارة المهمة وهي التي بين فيها ثمرة تفرغه للقراءة والدراسة والبحث والتمحيص، يقول: "فتبين لي أنني وجميع علماء مذهبنا غارقون في الخرافات وغافلون عن كتاب الله وتخالف آراؤهم صحيح القرآن وتعارِضه".

 

وكتب "البرقعي" -رحمه الله- رسائل عدة ينصح فيها "الخميني" لكنه لم يُجِب على رسالة واحدة منها، وكان كلما كتب مقالا يُحال بينه وبين نشره.

 واتهمه المتعصبون بالكُفْر وإنكار الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهُدِّد بالقتل عدة مرات من بعض المراجع، واضطهد في أيام الشاه، وتعرض للسجن وحاول حرس الثورة اغتياله، لكنه نُقَل إلى المستشفى وُمِنع الأطباء من علاجه فغادر المستشفى إلى منزله، ثم سُجِن في إيوبن لمدة سنة ثم نفي إلى يزد، ثم سُجِن مرة أخرى، ثم نفي ثم مات عام 1992 رحمه الله تعالى.

 

 وسيرة الإمام "البرقعي" سيرة خِصْبة مشرقة قد أُفْرِدت لها مصنفات جديرة بالدراسة.

 ويُعَد بحق من أعظم أعلام التصحيح داخل المذهب الشيعي فجزاه الله عن الإسلام والسُّنَّة خير الجزاء.