٥ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨
٢٥ ربيع ثانى ١٤٣٨ هـ 4999

7- أنواع الانتحار

 

يقسم الانتحار على أساس عدد القائمين بالانتحار إلى ثلاثة أنواع

 النوع الغالب انتحار فردي يتم بشكل فردي وبدوافع فردية بحتة دون اتفاق مع الآخرين.

النوع الثاني: انتحار ثنائي؛ ينتحر شخصان معا، أو ينتحر شخص بعد موت الأول بزمن وجيز يكون بينهما وشائج متينة.

أما الانتحار الجماعي فيقع من مجموعة من الأفراد في الوقت نفسه، وهذا شاع في القبائل البدائية؛ وهو عبارة عن عدوى اجتماعية تنتقل بسرعة وبائية ولذلك عدَّه بعض علماء النفس هيستيريا الجماعة يحدث في ظرف واحد وبدافع واحد غالبا، وربما ينشأ عن رواسب عقدية متطرفة، ومن أنواعه الحديثة الانتحار الجماعي عبر الإنترنت.

ومن أشهر عمليات الانتحار الجماعي في التاريخ الحديث وأكبر عملية انتحار جماعي حصلت في التاريخ الحديث هي مذبحة "جونز تاون Jonestown"  التي قادها القَس جيم جونز Jim Jones مؤسس وزعيم "معبد الشعب"؛ حيث وقع انتحار جماعي راح ضحيته 913 عضوًا من جماعته المسماة بـ "معبد الشعوب" من بينهم كان أكثر من 200  طفل قُتِلوا جماعيا من جرَّاء التسمم من مادة "السيانيد" وتُعَد هذه أكبر خسارة في الأرواح بين المدنيين الأمريكيين في كارثة غير طبيعية حتى أحداث 11 من سبتمبر سنة 2011

نقل جيم جونز أتباعه من أمريكا إلى جيانا سنة 1974 وهي دولة اشتراكية في أمريكا الجنوبية وسافر إليه 1100 من أتباعه، وهناك جمع أتباعه في قرية صغيرة وأقنعهم بأن يشربوا مادة "السيانيد" السامة الممزوجة بعصير العنب مُدَّعيا أن ذلك انتحار ثوري، وقد سَمَّم كثيرٌ منهم أنفسهم تحت تهديد السلاح، وقامت القيادات الخاصة بالجماعة بحقن الأطفال الصغار بمادة "السيانيد"، ثم قُتل جيم جونز برصاصة في رأسه، لم يُعرف أهو الذي أطلقها أم غيره؟.

 

من أنواع الانتحار أيضا الانتحار الأناني والانتحار الإيثاري؛ فالانتحار الأناني يخضع لأسباب شخصية خالصة، أما الانتحار الإيثاري فهذا يوصف بأنه تضحية، يوجد في بعض الثقافات للأسف مثل هذا الانتحار الإيثاري مثاله كبار السن في الإسكيمو يشعرون أنهم أصبحوا عالة على ذويهم لأنهم لم يعودوا قادرين على العمل والكسب والإنتاج فيدفن المُسِن نفسه في الثلج إلى أن يموت، وطبعا هنا نستحضر عظمة الإسلام في احترام قيمة الحياة الإنسانية وفي تعظيم حق كبار السن في الحياة {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} [الإسراء:23].

 معروف حق الكبير السن في الإسلام وأنه يكافَأ بما أنه بذل شبابه وحياته لهذه الأسرة أو لهذا المجتمع فيُكافَأ بتحمله والإحسان إليه إذا مرض أو كبُر به السن.

 فالعقيدة لا شك أنها لها دخل كبير في نظرة الإنسان لهذا الفعل فعند أهل الإسكيمو مثلا هذا النوع من الانتحار شيء نبيل.

 

 ومن أقسام الانتحار الانتحار المقنع مثلا يكون انتحار غير مقصود لكنه يقع كتأثير الكحول يترتب عليه غياب العقل أو تعاطي جرعة كبيرة من المخدرات يعتبر نوع من الانتحار لكنه غير مقصود ومقنع.

 هناك الانتحار الفلسفي ويطلق عليه البعض الانتحار الوجودي لارتباطه الشديد بالفلسفة الوجودية في بعض مدارسها خاصة الذي يعتنقون الفكر الوجودي المتطرف؛ حيث يُعَد قرار الانتحار شجاعة وسلوكًا شريفًا ومُتَقَبَّلًا من الشخص حيث قرر الانسحاب في اللحظة التي شعر فيها أنه غير قادر على العطاء.

 ومعروف أن الفكر الوجودي يُعْلي من قيمة الإنسان واختياره ومسؤوليته بالدرجة التي تجعله مسؤولا عن كل شيء في حياته مسؤولية مطلقة، وأن عليه أن يُحقق ذاته ويطلق إمكاناته كما يريد وإذا عجز عن ذلك فعليه أن يختار توقيت إنهاء حياته بالطريقة التي يريدها.

 

 من الأنواع الغريبة "انتحار الأطفال" خاصة في الفئات العمرية قبل سن الخانسة عشرة وهي حالات نادرة وتكون عفوية ولا يوجد فيها تخطيط أو تعميم وربما ممكن وقعت من الطفل تأثرا بالخيال حينما يرى أفلاما أو يقرأ قصصا خيالية تشجعه على ذلك أو يكون انتحارا تقليديا ..تقليد حين يتوَّحَد الطفل أو يتعاطف مع المنتحر في فيلم فيفعل مثلما فعل أو في قصة.

 

 أما لو تحدثنا عن شعب الانتحار Nation of Suicide شعب اليابان فقصتهم طويلة في موضوع الانتحار عندهم مثلا طبقة اجتماعية تسمى "هارا كيري" "هارا كيري" طبقة متميزة تُمنح فقط للساموراي -المقاتلين- لحمايتهم من أن يقتلوا بواسطة من يعدمونهم، فيكون الانتحار مَخْرَجًا من ذلك.

 هناك أيضا "الشنجي يويو" وهو انتحار يتم بين الأشخاص القريبين من بعض يسمونه lovers' suicide أو انتحار الأم مع طفلها، أو العائلة كاملة تنتحر مع بعضها.

 الغريب أن الإنسان هو المخلوق الوحيد في الأرض الذي يَعْلم أنه سوف يموت، والعجيب أيضا أنه هو الذي يختار الانتحار وليس فقط لنفسه بل ربما في بعض هذه الثقافات يختار القتل أو الانتحار لأحبائه أوأقربائه.

 

 هناك تفسيرات متعدد للانتحار لا شك أنها تتأثر بثقافة كل طرف وهو يتعامل مع هذه القضية وتصوره للإسان والكون والحياة، لذلك في المجتمعات الإسلامية لا يوجد وسيلة حقيقية لمواجهة الانتحار أعظم من العقيدة الإسلامية التي تحكم سلوك المسلم بالذات في مثل هذه القضية الخطيرة.

 أيّ نظرة بخلاف ذلك فإنها لن تجدي نفعا لافتقارها إلى قضية امتداد الحياة إلى ما بعد الموت ووجود الحساب إذا أقدم الإنسان على هذه الجريمة.

 

 هناك تفسيرات بيولوجية يقولون أنها صورة من صور العنف والعدوان مصدرها الجينات أو خلل في الجهاز العصبي أو الغدد، ولا يوجد دليل على هذا الكلام.

 وهناك التفسير النفسي أن الانتحار حصيلة أزمة حادة وصعاب ضخمة تحاصر المنتحر فلا يستطيع لها دفعا؛ يعني أنها خلل في التكوين النفسي للشخصية التي تُفصِح عن نفسها في أشكال أخرى من السلوك المنحرف مع عدم إغفال العوامل الاجتماعية في علاقة الفرد بالآخر.

 

 وأسباب الانتحار إما الأمراض الاجتماعية وبالذات التفكك الأسري أو الأمراض النفسية كاختلال الشخصية والإحباطات والاكتئاب والقلق والتوتر واليأس والعجز، أو ضغوط الحياة المادية لذلك زادت معدلات الانتحار بعد تفجر الثورة الصناعية والتكنولوجية.

ومن أخطر أسباب الانتحار ضعف الوازع الديني والإهمال التربوي.

 وربما يكون هدف الانتحار تجنب الوصمة الاجتماعية أو التغطية على جرائم جنسية.

 

من أمثلة أسباب الانتحار هي الأسباب تكون موجودة لكن نلاحظ أن الشخصية السوية تتفاعل معها بطريقة مقبولة وإيجابية أن شخصية المنتحر فيها نوع من الخلل يحدث الانتحار والسبب واحد لكن التفاعل معه يكون مختلف؛ نجد من ينتحر لأنه رسب في الامتحان هو عنده فهم لعقيدته التي ينتمي إليها لعل السنة الحقيقية التي يخسرها أعظم خسارة إذا مرت هذه السنة بدون أن يعبد ربه ويطيع ربه ويقترب من ربه، لكن ما عدا ذلك من الخسائر فإنها قابلة للتعويض كل شيء يُعوض؛ المال يعوض، الأولاد يُعَوَّضون، كل شيء يُعَوَّض

لكن

كُلِّ شَيْءٍ إِذَا ضَيَّعْتَهُ عِوَض *** وليس في اللهِ إِنْ ضَيَّعْتَهُ من عِوَض

لن يعوضك عن الله شيء والله يعوضك عن كل شيء

 فنجد لأنه رسب في الامتحان ينتحر، إذا غُلِب في سباق أو إذا غُلِب الفريق الذي يشجعه، أو شخص ركبته الديون فعجز عنها، أو فقد عزيزا عليه وربما يكون العزيز هذا فنانا أو زعيما نحو ذلك، ربما البطالة لا يجد عملا يقتات منه، ربما الجزع من المرض.

 

 لكن أحيانا تكون أسباب في غاية العجب مثلا، مثل في الغرب ينتحر شخص لأن القطة ماتت أو الكلب مات إلى آخر هذه الأسباب.

تحميل 0.05 MB