٧ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨

4- الانتحار يأس من رحمة الله

 

أما ما حكم قتل النفس فهو كبيرة كما قال الإمام الذهبي كبيرة من أعظم الكبائر، يقول الله تعالى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195].

 ويقول الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء:29-31].

قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}

فيه وجهان:

 الأول: أن المعنى لا تقتلوا من كان من أنفسكم من المؤمنين فإن كلهم كنفس واحدة، والتعبير عنهم بالأنفس للمبالغة في الزجر عن قتلهم بتصويره بصورة ما لا يكاد يفعله عاقل.

الوجه الثاني: أن الآية فيها النهي عن قتل الإنسان نفسه، وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص -رضي الله عنه- على مسألة التيمم للبرد، وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على احتجاجه كما رواه الإمام أحمد وأبو داود

ولفظ أحمد عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-

 "أنه لمَّا بَعَثَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عامَ ذاتِ السلاسلِ قال احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البردِ فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أَهْلكَ فتيمَّمتُ ثم صلَّيتُ بأصحابي صلاةَ الصبحِ، فلمَّا قَدِمْنَا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكرتُ ذلكَ لهُ، فقال يا عمرُو صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جُنُبٌ، قال قلتُ نعم يا رسولَ اللهِ إني احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البردِ فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أَهْلكَ وذكرتُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فتيمَّمتُ ثم صلَّيتُ فضحكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّمَ ولم يَقُلْ شيئًا"

الراوي : عمرو بن العاص | المحدث : الألباني |خلاصة حكم المحدث : صحيح

وقال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان:68].

ولا شك أن نفس الإنسان هي مما يَحْرُم عليه أن يقتله بغير حق.

 

قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا}: يعني ومن يفعل ذلك القتل

يعني {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا}: بغير حق

{عُدْوَانًا وَظُلْمًا}: أي مُتَعَدِّيًا فيه ظالما في تعاطيه؛ أي عالِمًا بتحريمه متجاسِرًا على انتهاكه

{فَسَوْفَ نُصْلِيهِ}: أي نُدْخِلَه

 {نَارًا}:  أي هائلة شديدة العذاب

{وَكَانَ ذَلِكَ}: أي إصلاؤه النار

 {عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}: هَيِّنًا عليه لا عُسْر فيه ولا سابق عهد؛ لأنه تعالى لا يُعْجِزه شيء.

 

 وعن جندب بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه-  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان فيمن كان قبلكم رجلٌ به جرحٌ ، فجزِع ، فأخذ سكينًا فحزَّ بها يدَه ، فما رقأ الدمُ حتى مات ، قال اللهُ تعالى : بادرني عبدي بنفسِه ، حرَّمتُ عليه الجنةَ"

وهذا الحديث متفق عليه.

 

وروى الشيخان وأهل السنن وغيرهم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه ، فهو في نارِ جهنمَ يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ، ومن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسَه، فسمُّه في يدِه يتحساه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ، ومن قتل نفسَه بحديدةٍ ، فحديدتُه في يدِه يجأُ بها في بطنِه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"

 

وأخرج الشيخان عن بعض الصحابة رضي الله عنه قال: "شهدنا خْيبرَ ، فقال رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم لرجلٍ ممن معهُ يدَّعي الإسلامَ : " هذا من أهلِ النارِ " فلما حضر القتالُ قاتلَ الرجلُ أشدَّ القتالِ حتى كَثُرَتْ به الجِرَاحَةُ، فكادَ بعضُ الناسِ يرتابُ ، فوجدَ الرجلُ أَلَمَ الجِرَاحَةِ ، فأَهْوى بيدهِ إلى كِنَانَتِهِ، فاسْتَخْرَجَ منها أسْهُمًا فنحرَ بها نفْسَهُ ، فاشْتَدَّ رجالٌ من المسلمينَ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، صدَّقَ اللهُ حديثكَ ، انْتَحَرَ فُلانٌ فقتلَ نفْسَه ،فقال :" قُمْ يا فُلانُ ، فأذِّنْ أنَّه لا يَدخُلُ الجنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ ,إنَّ اللهَ يؤيِّدُ الدينَ بالرجلِ الفاجرِ".

وهذا لفظ البخاري

وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ فحديدتُهُ في يدهِ يتوجَّأُ بها في بطنِهِ في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا ومن قتَلَ نفسَهُ بسُمٍّ فسُمُّهُ في يدهِ يتحسَّاهُ في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا "

الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | خلاصة حكم المحدث : صحيح.

وهذا من باب مُجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية.

 

فالمنتحر يعذبه الله تبارك وتعالى بالوسيلة نفسها التي انتحر بها والجزاء من جنس العمل.

ولا شك أن هذا الحديث الشريف يَعْكِس المنظومة الانتحارية ويَقْلِبُها بِرُمَّتِها رأسا على عَقِب، ويُغْلِق باب الانتحار الاختياري، ويفتح باب الأمل في تفريج الله للكُرُبات.

 

وعن يحي بن أبي بكير عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَعْنُ المؤمِنِ كقَتْلِه، ومَن قَذَفَ مؤمنًا بكُفْرٍ فهو كقاتِلِه، ومن قتَلَ نَفْسَه بشيءٍ عَذَّبَه اللهُ به يومَ القيامَةِ"

الراوي : ثابت بن الضحاك | المحدث : الذهبي |خلاصة حكم المحدث : صحيح

 

وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "أُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برجلٍ قتل نفسَه بمشاقصَ - هي سهام عراض، وواحدها مشقص-  فلم يُصلِّ عليه" .

إن الانتحار مصيبة شديدة في الدين وقد علَّمَنا صلى الله عليه وسلم أن ندعوَ الله عز وجل "ولا تجعل مصيبتنا في ديننا" ودينُنا الذي وصفه بأنه عِصْمة أمرنا.

 

فالانتحار من أبشع المصائب في الدين يرتكبه الإنسان ليفر من مصيبة الدنيا.

 إن الموت مصيبة كبرى ورزية عظمى قال الله تعالى: {إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة:106].

 والموت أعظم حادث مما يمر على الجِبِلَّة، والموت يطوي صحيفة الأعمال ويُغْلِق باب التوبة أمام الميت وينقله حيث لا رجوع ولا مستعتب {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المائدة:99-100].

 

 قال خباب -رضي الله عنه-: "ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوت به".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنَّينَّ أحدٌكم الموتَ لضرٍّ نزلَ بِه في الدنيا".

إذن هذا نهي عن مجرد تمني الموت، فما بالك بمن يباشر ليس قتل غيره وإنما قتل نفسه !.

"لا يتمنَّينَّ أحدٌكم الموتَ لضرٍّ نزلَ بِه في الدنيا".

ومفهوم الحديث جواز تمني الموت في حالة الخوف على الدين أما الضُّر الذي ينزل بك في الدنيا من المرض أو الفقر أو المحنة ونحو ذلك، لا يجوز بسببه تمني الموت.

 وقوله: "لا يتمنَّينَّ أحدٌكم الموتَ لضرٍّ نزلَ بِه في الدنيا".

"في" هنا سببية يعني بسبب امتحانات وابتلاءات الدنيا؛ وذلك لأنه يتمنى الموت تعجيلا للاستراحة من الضر وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت فلعله ينتقل إلى ضر أعظم من ضره فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

 وفي الدعاء "اللهم اجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شر".

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنَّين أحدُكم الموتَ، ولا يدْعُ به من قَبلِ أن يأتيَه، إنَّه إذا مات أحدُكم انقطَعَ عَمَلهُ، وإنَّه لا يزيدُ المؤمِنَ عُمُرُه إلا خيرًا".

وفي رواية البخاري "لا يَتمَنَّيَنَّ أحدُكمُ الموتَ : إمَّا مُحسِنًا فلعلَّهُ أن يزدادَ خَيرًا ، وإمَّا مُسيئًا فلعلَّهُ أن يَستَعتِبَ"

يعني يرجع عن الإساءة ويطلب رضا الله بالتوبة.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  "إذا مات الإنسانُ انقطعَ عملُه إلا من ثلاثةٍ "

الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | خلاصة حكم المحدث : صحيح

وهذه في حد ذاتها مصيبة؛ لأن الموت يقطع الإنسان عن الأعمال الصالحة ولذلك كان السلف يتأسفون أشد الأسف عند الموت لا على الدنيا وإنما على التوقف عن الأعمال الصالحة.

قال معاذ -رضي الله تعالى عنه- عند موته حينما بكى قال: "إنما أبكي على ظمأ الهواجر -أي صيام الأيام الحارة- وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء للركب عند حِلَق الذكر".

 وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تقومُ الساعةُ حتى يُرى الرجلُ بقبرِ الرجلِ فيقول : يا ليْتَنِي مكانَه وليس به الدين إلا البلاء"

وفي رواية " لا تقومُ الساعةُ حتى يُرىَ الرجلُ بقبرِ الرجلِ فيتمرغ عليه"

فيتمرغ عليه من شدة رغبته في الموت خوفا على دينه، من شدة رغبته في الموت لا يستطيع أن يفعل شيئا أقصى من هذا، أقصى ما يفعله هو أن يتمنى الموت ويتمرغ على قبر هذا المدفون، فما بالك بمن يقتل نفسه حتى ولو كان خوفا على الدين من الفتنة !

فكيف إذا قَتَلَ نفسه جزعا واعتراضا على الابتلاء في الدنيا !

" لا تقومُ الساعةُ حتى يرى الرجلُ بقبرِ الرجلِ فيقول : يا ليْتَنِي مكانَه وليس به الدين إلا البلاء"

وفي رواية "حتى يرى الرجلُ بقبرِ الرجلِ فيتمرغ عليه"

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وليس به الدين إلا البلاء" يعني أنه لا يحمله على التشوق إلى الموت وتمني الموت خوفه من الفتنة في دينه، ولكن هو البلاء الدنيوي هو الذي يحمله على ذلك فلذلك يُذَم مثل هذا.

وفي الدعاء الشريف "وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون".

وفي الحديث أيضا "والموت خير للمؤمن من الفتنة"

 أي من الفتنة في دينه؛ لأنه إذا فُتِن في دينه فَقَد أعز شيء عليه وهو دينُه فبالتالي يتمنى الموت خوفا على الدين وليس فرارا من ابتلاء الدنيا.

 

 وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنَّينَّ أحدٌكم الموتَ لضرٍّ نزلَ بِه ، فإن كانَ لا بدَّ متمنِّيًا للموتِ فليقلِ : اللَّهمَّ أحيني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي ، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي"

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري |خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

إذن هذا آخر ما يمكن من الرُّخصة في هذا المقام، رُخْصَة مشروطة؛ إن كان ولا بد أن تتمنى الموت فحينئذ تشترط هذا الشرط فتقول: "اللَّهمَّ أحيني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي ، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي"

ومع ذلك فإن سياق الحديث يدل على أن الأفضل ألا يتمنى الموت بل يصبر ويحتسب.

 

وقد بيَّن الشرع الشريف عِظَم جريمة قتل الغير ولا شك أن قتل النفس أشد وأشر.

قال الله تعالى: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93].

وقال تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إلَّا مَن تَّابَ وَآمَنَ...} ...إلى آخر الآيات [الفرقان].

وقال عز وجل: { مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32].

وقال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ } [التكوير:8-9].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات" فذَكَر منها قَتْل النفس التي حرَّم الله.

وقال صلى الله عليه وسلم وقد سُئِل أيُّ الذنبِ أعظمُ ؟ قال: أن تجعلَ للهِ ندًا وهو خلقَك . قال: ثم أيُّ ؟ قال: أن تقتلَ ولدَك خشية أن يَطعمَ معك. قيل: ثم أيُّ ؟ قال: أن تُزانيَ حليلةَ جارك". والحديث متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى المسلمان بسيفَيْهما فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ . قيل : يا رسولَ اللهِ ، هذا القاتلُ ، فما بالُ المقتولِ ؟ قال : إنه كان حريصًا على قَتْلِ صاحبِه". وهذا متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ المرءُ في فُسْحَةٍ من دينِهِ ما لم يتند بدمٍ حرام".

خلاصة حكم المحدث : صحيح

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- مرفوعا: "لا يزال المؤمن مُعْنِقًا صالحا ما لم يصب دما حراما ، فإذا أصاب دَمًا حراما بَلَّح" .

الراوي : أبو الدرداء وعبادة بن الصامت | المحدث : الألباني |خلاصة حكم المحدث : صحيح

وقوله "مُعْنِقًا": هو الطويل العُنُق الذي له سوابق في الخير

والإعناق: دَرْب من السير سريع وسيع، والمراد به خفة الظهر من الآثام فهو يسير سير المُخِفّ.

"لا يزال المؤمن مُعْنِقًا صالحا ما لم يُصِب دما حراما ، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح" .

" بَلَّح": يعني أَعْيَا وانقطع.

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا ، يَضرِبُ بَعضُكم رقابَ بَعضٍ" وهذا متفق عليه.

وقال بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَقَتْلُ مؤمنٍ أعظمُ عندَ اللهِ مِنْ زوالِ الدُّنْيا".

وفي حديث آخر: "لزوال الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتْلِ رجل مسلم".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ المرء في فسحةٍ من دينِه ، ما لم يصبْ دمًا حرامًا". [صحيح].

 

وقال ابنِ عمرَ -رضي الله عنهما- : "إن مِن وَرَطاتِ الأمورِ ، التي لا مَخْرَجَ لمَن أَوقعَ نفسَه فيها ، سفك الدمِ الحرامِ بغيرِ حلِّه". [صحيح].

وقال صلى الله عليه وسلم: "أوّلُ ما يُقضَى بينَ الناسِ في الدِّمَاءِ".

 

وقال فراس عن الشعبي عن عبد الله ابن عَمْرٍ -رضي الله تعالى عنهما-: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أكبرُ الكبائرِ : الإشراكُ بالله ، وقتلُ النفسِ ، وعقوقُ الوالدَيْنِ" [صحيح].

وقال صلى الله عليه وسلم: "يَجِيءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ القيامةِ ناصِيَتُه ورأسُه بيدِه وأوداجُه -وهما عرقان في العنق إن قُطِعَا ينزف حتى يموت- تَشْخَبُ دَمًا -أي تنزف بغزارة-، فيقولُ : يا رَبِّ ! سَلْ هذا فِيمَ قتلني ؟ حتى يُدْنِيَهُ من العرشِ"

الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | خلاصة حكم المحدث : صحيح

وقال صلى الله عليه وسلم: "من قتل مؤمنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِه ؛ لم يقبلِ اللهُ منه صرفًا ولا عدلًا"

الراوي : عبادة بن الصامت | المحدث : الألباني | خلاصة حكم المحدث : صحيح

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم "فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِه": يعني الفتنة؛ أي فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله؛ يعتبر أن هذا فوز عظيم وأنه فعل عملا صالحا فتصيبه الغِبْطة والفرحة بسبب أنه قتل هذا المؤمن وذلك يكون في الفتنة كما أشرنا يقتل أحدهم فيرى أنه على هدى ولا يستغفر الله.

"من قتل مؤمنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِه ؛ لم يقبلِ اللهُ منه صرفًا ولا عدلًا"

قيل "الصرف": النفل، و"العدل": الفرض

 وقيل "الصرف": التوبة، و"العدل": الفدية.

 

وعن عقبة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ أَبَى على من قتل مؤمنًا .. قالها ثلاثًا"

يعني "أبى" التوبة

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما مِن نفسٍ تُقتَلُ ظلما إلَّا كان على ابنِ آدَمَ الأول كِفْل من دمها لأنَّه أوَّلُ مَن سنَّ القَتْلَ" وهذا متفق عليه.

 

وعن ابن عَمْرٍ -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن قتل مُعَاهَدًا لم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ وإنَّ رِيحَها يُوجَدُ من مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عامًا".

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا مَن قتلَ نفسًا معاهَدًا لَه ذمَّةُ اللَّهِ وذمَّةُ رسولِه ، فقد أخفرَ بذمَّةِ اللَّهِ ، ولا يرِح رائحةَ الجنَّةِ ، وإنَّ ريحَها ليوجدُ من مسيرةِ أربعين خريفًا".

 

ويُرْوَى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن أعانَ على قتلِ مؤمنٍ بشَطرِ كلمةٍ -يعني كأنه يقول له "أُقْ" ولا يكمل التاء واللام- لقي الله مَكتوبٌ بينَ عينيهِ آيسٌ من رحمةِ اللَّهِ" وهذا ضعيف.

 

وعن معاوية -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلُّ ذَنْبٍ عسى اللهُ أنْ يغفِرَه إلَّا الرَّجُلُ يموتُ كافرًا أو الرجُل يقتُلُ مُؤمِنًا مُتعمِّدًا".

 

يقول الإمام الذهبي: "وأعظم من ذلك أن يُمْسِك لمن عَجَز عن قتله فيقتله أو أن يشهد على جماعة من المؤمنين فتُضْرَب أعناقهم بشهادته الملعونة".

 

فإذا كان كل هذا في وعيد من يقتل غيره فما بالك بمن يقتل نفسه؟!

 والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}.

 

ولا شك أن نفس هذه الآية التي فيها تحريم وتجريم الانتحار هي نفسُها من مظاهر رحمة الله تعالى بالإنسان؛ فإن الشرع الشريف حرَّم علينا قتل الأنفس ونهانا عن تمني الموت أو الدعاء به إذا نزل بنا الضر .. فكيف بقتل أحدنا نفسه؟!.

 

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} وهنا نتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة من السَّبْي وقد عَثُرَت على ولدها الضال فألصقته بنفسها، فقال عليه الصلاة والسلام: "أترَونَ هذه طارحَةً ولدَها في النارِ ... لَلّهُ أرحَمُ بعبادِه من الأم بولَدِها" .

 

الله حينما يبتليك في الدنيا فإنما يبتليك ليرفع درجاتِك وليختبر صبرَك فإنه بك رحيم

 فلا تَقْتُل نفسك.

 

تحميل 0.12 MB