١٠ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨

الفقه الميسر

كتاب الصلاة 

(الباب الأول والثانى والثالث والرابع حتى المسألة السابعة)

ويشتمل على خمسة عشر بابا:

الباب الأول:

في تعريف الصلاة وفضلها ووجوب الصلوات الخمس:

أما الصلاة لغة: فمعناها الدعاء.

وشرعا: عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.

أما فضلها: فالصلاة من آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.

بل هي عمود الإسلام، وقد فرضها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فوق سبع سماوات.

وذلك دليل على أهميتها في حياة المسلم.

وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر، أي إذا أصابه أمر فزع إلى الصلاة.

وقد جاء في فضلها والحث عليها أحاديث كثيرة منها:

قوله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر".

وقوله صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا"

-والدرن: الوسخ

 

*أما وجوبها:

فإن فرضيتها معلومة بالكتاب والسنة والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة.

قال الله تعالى: {  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ..  } في آيات كثيرة من كتاب الله.

وقال تعالى: {  قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ .. } [ إبراهيم/31]

ومن السنة:

حديث المعراج وفيه: "هي خمس وهي خمسون".

-يعني: من حيث العدد هي خمس صلوات، لكن من حيث الثواب هي خمسون. لأن الحسنة بعشر أمثالها.

ولذلك قال عز وجل: "أمضيت فريضتي وخفَّفت عن عبادي".

وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن شرائع الإسلام:"خمس صلوات في اليوم والليلة. قال السائل: هل علي غيرهن؟ قال: لا. إلا أن تطوع".

*وتجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل: فلا تجب على الكافر ولا الصغير ولا المجنون.

لقوله صلى الله عليه وسلم: "رُفِع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ".

ولكن يؤمر بها الأولاد لتمام سبع سنين.

-طبعا سبع سنين هجرية. وليس ميلادية.

..ويضربون على تركها لعشر.

فمن جحدها أو تركها فقد كفر وارتد عن دين الإسلام. لقوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".

-فهو يطلق عليه لفظ الكفر لا شك في ذلك. لنص الحديث: "فمن تركها فقد كفر". لكن يبقى الخلاف: هل هو كفر أكبر أم كفر دون كفر. فهذا يأتي فيما بعد إن شاء الله.

*ولا صلاة مقبولة إلا ما وافقت السنة المطهرة:

ولذلك في حديث المسيء صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فصل فإنك لم تصل".

"ارجع فصل فإنك لم تصل" فلما قال إنه لا يحسن غيرها علمه النبي صلى الله عليه وسلم فرائض الصلاة.

وحذيفة رضي الله تعالى عنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها. فقال له: "كم لك سنة؟".

-يعني: منذ متى وأنت تصلي؟ قال: "أربعون سنة. قال: ما صليت منذ أربعين سنة".

-لو هذه صلاتك منذ أربعين سنة، ما صليت من أربعين سنة.

"..ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم".

وهذا رواه البخاري عن حذيفة.

قال له: "ما صليت منذ أربعين عاما، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم".

-من ثم يجب ماذا؟

يجب أن نحرص على الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

بل أيضا ينبغي على الإنسان ألا يتساهل في السنن والآداب.

لأن الإنسان ما دام يحفظ الآداب ويتعاهدها لا يطمع الشيطان فيه.

-وإلا لو فرط في الآداب يفتح شهية الشيطان أن يحرضه على ترك السنن، فإذا فرط في السنن، يتجرأ عليه الشيطان ويحثه على تضييع الفرائض. ثم تضييع الإخلاص ثم تضييع اليقين.

لأن بعض السلف قالوا: إن الإيمان كقرية ذات خمسة حصون: الحصن الأول اليقين، والثاني الإخلاص، والثالث أداء الفرائض، والرابع السنن، والخامس الآداب.

وقدم حاتم الأصم رجله اليسرى عند دخول المسجد، ثم انتبه فتغير لونه وخرج مذعورا، وقدم رجله اليمنى. فقيل له في ذلك فقال: لو تركت أدبا من الآداب خفت أن يسلبني الله جميع ما أعطاني.

-فإذا لابد من الاهتمام حتى بالآداب فضلا عن السنن والواجبات.

 

**يبدأ هنا في الباب الثاني: في الآذان والإقامة:

وفيه مسائل:

*المسألة الأولى:

تعريف الآذان والإقامة وحكمهما:

أما الآذان لغة: فهو الإعلام: قال تعالى: {  وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ..} [ التوبة/3]

أي إعلام.

أما شرعا: فهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.

والإقامة لغة: هي مصدر أقام.

وحقيقته: إقامة القاعد.

وشرعا: الإعلام بالقيام للصلاة بذكر مخصوص ورد به الشارع.

-هي ورد به الشرع المفروض.

أما حكمهما: فالآذان والإقامة مشروعان في حق الرجال للصلوات الخمس دون غيرها.

وهما من فروض الكفاية.

يعني ليس هناك آذان في صلاة الكسوف ولا صلاة ماذا؟ العيد.

وهما من فروض الكفايات: إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقيين، لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة. فلا يجوز تعطيلهما.

*أما شروط صحة الأذان والإقامة:

فأول شرط: الإسلام: فلا يصحان من كافر.

ثانيا: العقل: فلا يصح من المجنون والسكران وغير المميز كسائر العبادات.

ثالثا: الذكورية، فلا يصحان من المرأة لفتنة صوتها. ولا من الخنثى لعدم العلم بكونه ذكرا.

الرابع: أن يكون الأذان في وقت الصلاة. فلا يصح قبل دخول وقتها. غير الأذان الأول للفجر والجمعة. فيجوز قبل الوقت.

-طبعا الأذان الأول للفجر: معروف أن الفجر له أذانان. أذان قبل دخول الوقت، وهو الذي يكون في الفجر الكاذب. حوالي ثلث ساعة قبل الفجر الصادق.

والثاني: هو طلوع الفجر وهو الأذان الصادق. الفجر الصادق يعني.

أما الجمعة: فنعم قبل الجمعة أذان، وهو الأذان العثماني: الذي أحدثه أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه لما رأى الناس اتسعت المدينة وبعد الناس عن المسجد فكانوا يحضرون والإمام على المنبر، فرأى عثمان أن يجعل لهم أذانا قبل وقت الأذان الأصلي كي يستعدوا للصلاة ويأتوا مبكرين، في سوق يسمى الزوراء في المدينة.

فهذا الأذان يسمى الأذان العثماني.

ممكن يسمى الأذان الأول: باعتبار أنه من حيث الترتيب يقع أولا

ممكن يسمى الثاني: باعتبار أنه حدث ثانيا بعد الآذان المشروع المسنون.

وممكن أيضا أن يسمى الأذان الثالث إذا اعتبرنا الأذان الأصلي والإقامة. فيسمى ثالثا.

-فعلى أي الأحوال لا يجوز وليس من الأدب أن يقال أن هذا الأذان بدعة.

فحاشا أمير المؤمنين ذو النورين عثمان رضي الله تعالى عنه أن يوصف فعله بأنه بدعة.

كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين".

فعثمان من الخلفاء الراشدين وهذا اجتهاد منه، ويجوز الاقتداء به عند الحاجة كما احتاج عثمان.

لو في مكان محتاجين لأذان أول قبل الصلاة حتى يعلم الناس ويجتمعوا مبكرا، ويكونوا موجودين بالمسجد ساعة الأذان الأصلي لا بأس. نقتدي هنا بسنة الخليفة الراشد عثمان رضي الله تعالى عنه.

أما عند عدم الحاجة فلا ينبغي التمسك به.

فالتمسك بفعل عثمان بأن نفعل فعله إذا احتجنا كما احتاج هو.

أما الآن فما نحتاج. لماذا؟

لأن مكبرات الصوت والتقاويم والأجهزة الأليكترونية والساعات أصبحت طرق التعرف على وقت الأذان كثيرة جدا، فبالتالي نحن لا نحتاجها الآن.

ومع ذلك ليس من الأدب أن يوصف الأذان العثماني بأنه بدعة. بمعنى أن عثمان ابتدع والعياذ بالله. كيف وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته؟!

أما الإقامة فتكون عند إرادة القيام للصلاة.

خامسا: أن يكون الأذان مرتبا متواليا: كما وردت بذلك السنة. وكذلك الإقامة.

وسيأتي بيانه في الكلام على صفة الأذان والإقامة.

سادسا: أن يكون الأذان وكذا الإقامة باللغة العربية، وبالألفاظ التي وردت بها السنة.

لأن الأذان والإقامة وردا بلسان عربي مبين، ولم ترد بغير العربية.

وقياسا على أذكار الصلاة. لأن كلا منهما يراد به التعبد.

*المسألة السادسة: في الصفات المستحبة في المؤذن:

أولا: أن يكون عدلا أمينا.

لأنه مؤتمن يُرجع إليه في الصلاة والصيام.

فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك.

-إذا لم يكن أمينا. واضح؟

وإن كان ولله الحمد الآن طبعا التقاويم الفلكية مفيدة جدا وهي دقيقة في موضوع الصلاة.

الأخذ بالحساب الفلكي هنا في الصلاة لا حرج فيه إطلاقا.

بخلاف الصيام. لأن العلة أو السبب الشرعي لوجوب الصيام هو: رؤية الهلال وليس وجود الهلال.

وهذه قضية أخرى.

لكن هنا لا بأس بالأخذ بالحساب الفلكي في مواقيت الصلاة.

*أن يكون عدلا أمينا.

لأنه مؤتمن يُرجع إليه في الصلاة والصيام.

فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن عدلا أمينا.

ثانيا: أن يكون بالغا عاقلا: ويصح أذان الصبي المميز.

ثالثا: أن يكون عالما بالأوقات. أن يكون دارسا فقه المواقيت.

كيف تكون بداية كل وقت ونهاية الوقت الذي قبله.

أن يكون عالما بالأوقات ليتحراها فيؤذن في أولها.

لأنه إن لم يكن عالما ربما غلط أو أخطأ.

رابعا: أن يكون صيِّتا ليسمع الناس.

-صيتا: يعني قوي الصوت. أو جهوري الصوت، حتى يسمع الناس.

هذا الشرط الآن كثيرا ما لا نعتبره. لماذا؟ لأن مكبرات الصوت تعين على الجهر بالصوت حتى لو كان صوت المؤذن غير صيت.

خامسا: أن يكون متطهرا من الحدث الأصغر والأكبر.

-ما رأيكم في هذا التعبير؟ كلغة يعني؟

هم؟

-طالب علم:...

-الشيخ: أحسنت.

هو أحد اثنين: إما أن يقول: أن يكون متطهرا من الحدثين الأصغر والأكبر. فيكون هنا بدل ماذا؟ بعض من كل.

أن يكون متطهرا من الحدثين الأصغر والأكبر.

أو يقول: أن يكون متطهرا من الحدث الأصغر والحدث الأكبر.

سادسا: أن يؤذن قائما مستقبل القبلة.

سابعا: أن يجعل أُصبعيه في أُذنيه وأن يدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة. وعلى يساره إذا قال: حي على الفلاح.

-ليس (حيِّ) هي (حيَّ).

اسم فعل أمر بمعنى ماذا؟

أَقبِل. أو هَلُمَّ.

ثامنا: أن يترسل في الأذان.

-يعني يتمهل. في الأذان يتمهل. لكن لا يخرج إلى حد اللحن كما يحصل أخطاء بشعة جدا في الأذان من بعض الناس. منها ما يحيل المعنى، ومنها ما لا يُحيله.

مثلا: نحاول أن نتذكر شيئا منها بسرعة هكذا.

الله أكبر.

الله: بتفخيم الهمزة.

وطبعا معروف أنه لا حظ للهمزة في التفخيم.

ليس هناك شيء اسمه همزة تُفخَّم خالص.

الهمزة لابد أن ترقق.

فيكون:

الله: بترقيق الهمزة.

أكبر: بترقيق الهمزة. وليس أكبر: بتفخيم الهمزة.

فيكون أول شيء: لا حظ للهمزة في التفخيم.

هذه قاعدة.

ثم:

أي نعم.

الله أكبر.

المد الشديد للهمزة في الأول.

آآآلله أكبر: هكذا تحيل المعنى. لأنها صارت استفهاما.

يعني:هل الله أكبر؟ كأنه يسأل: هل الله أكبر؟

لماذا؟ إذا حصل مد في الألف الأولى. الهمزة الأولى. آآلله أكبر: هكذا أصبحت تحيل المعنى.

هم؟

أو: اللااااهُ: المد الشديد في الألف قبل الهاء. اللاااه أكبر.

وبعضهم يقول: اللهَ أكبر. مثلا.

ثم: الجيم المصرية: الله (أجبر). أجبر. بالجيم.

-الله لا يُجبِرُ أحدا.

أكبر: يوجد همس، الكاف فيها همس: أكبر. وليس أجبر.

والباء أيضا مرققة: أكبر.

أكبار.

أكبار: معناها الحيض. أو الأكبار الطبل يعني.

هه؟

فهذا أيضا يُحيل المعنى.

آآشهد: يمد الهمزة فتصبح استفهام. يعني: هل أنا أشهد؟ في حين أنها جملة ماذا؟ خبرية. أشهد.

ألا إله إلا الله.

ساعات..

يعني هنا يوجد إدغام للنون في اللام. فيقف عليها كأنه يوجد إدغام. ألَّلاإله إله. هذا لحن أيضا.

أن لا إله إلا الله.

فإذاً: من يؤذِّن يجب أن يتعلَّم الأذان. لابد أن يذهب للشيخ، ويرى التجويد ويفهمه. لازم. ما دام يؤذِّن. فيتعلم كيف يؤذن، وإلا يكل الأمر إلى غيره.

هه؟

أشهد أن محمد. ممكن يقول لك: محمدٌ: بعضهم يقول: محمدٌ.

أو رسولَ الله: أصبحت (يا رسولَ الله) كأنه يناديه.

وليس رسولُ الله. بالرفع.

وهكذا...

-طالب علم: ...

-الشيخ: أين؟

-طالب العلم:..

-الشيخ: نعم...(الدقيقة 53.23)، اللهو أكبر. كأنه يوجد واو.

اللهو أكبر.

-هو موضوع مهم الحقيقة، لكن أنا حريص على الاختصار بقدر المستطاع يعني.

ففي الأذان تتمهل. في الأذان.

لكن لا يصل لحد التمطيط والتلحين والتطريب.

لكن يتمهل.

*أما الإقامة فيحدُر الإقامة: يعني يسرع فيها.

ففي الأذان يترسل: يعني يتمهل ويتأنى ولا يتعجل من غير تمطيط ولا مد مفرط.

فيجب احترام قواعد التجويد في الأذان.

واضح؟

أما الإقامة فيحدُر: أي يسرع فيها مع بيان حروفها وكلماتها ووصل بعضها ببعض بلا فصل بينها.

لماذا الإسراع في الإقامة؟

لأن الأذان إعلام للغائبين. الناس خارج المسجد فنريد أن نعرفهم أن الوقت دخل. فمن أجل ذلك يناسب التمهل في الأذان والترسل.

أما الإقامة فهي لمن؟ للحاضرين. لمن حضر في المسجد وخلاص، يستعدون. فكأنه يُقيمهم إلى الصلاة.

معنى الإقامة: أن واحد قاعد وأنت تقيمه.

فالإقامة: يعني تدعوهم إلى القيام إلى الصلاة وهم حاضرون.

فمن ثَمَّ يستحب فيها ماذا؟ الحدر.

*المسألة الرابعة: في صفة الأذان والإقامة:

كيفية الأذان والإقامة:

ولهما كيفيات وردت بها النصوص النبوية.

ومنها ما جاء في حديث أبي محذورة (الدقيقة 54.55) رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان بنفسه، فقال: "تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".

وأما صفة الإقامة فهي: "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".

لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: "أُمر بلال أن يشَفِّع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة".

-يوتر الإقامة: ألفاظ الإقامة لفظ مفرد، وتر.

لكن كلمة "قد قامت الصلاة" هي التي تكون ماذا؟ شفع.

قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.

ما عدا ذلك يكون ماذا؟ مفردا.

..فتكون كلمات الأذان مرتين مرتين وكلمات الإقامة مرة مرة، إلا في قوله: قد قامت الصلاة. فتكون مرتين للحديث الآنف الذكر.

-ال..(الدقيقة 56.21) بدع الأذان كثيرة، يعني لو سنتكلم في بدع الأذان كثيرة، وأنا حريص على الاختصار بقدر المستطاع.

فمن أعجب ما رأيت من بدع الأذان: كنت في إحدى القرى من زمن بعيد، فما كنت أتصور أن أحدهم يعمل هذه البدعة، يعني في الأذان يقول: أشهد أن سيدنا محمد رسول الله.

أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله.

من البدع الغريبة التي رأيتها في الأذان يعني.

-طالب علم:..

-الشيخ: لا زالت موجودة؟ لا إله إلا الله.

وطبعا من أقبح البدع، بدع الرافضة قاتلهم الله في الأذان: أشهد أن عليا ولي الله.

وحي على خير العمل. نعم.

..فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة، لأن بلالا كان يؤذن به حضرا وسفرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات.

..وإن رجَّع في الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس، لأنه من الاختلاف المباح.

-إن رجَّّع في الأذان: الترجيع هو الترديد، بمعنى أنه يخفض صوته في الشهادتين ثم يعيدهما برفع الصوت، كما أخرجه أبو داود.

هذا هو الترجيع.

يعني المؤذن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

ثم هو يقول ماذا؟ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. (ثم يرفع صوته بهما).

أشهد أن محمدا رسول الله (في السر) ثم يرفع صوته بهما.

هذا هو الترجيع في الأذان.

أو:

ثنى الإقامة. أيضا في روايات.

وهذا اختلاف سائغ.

فيه اختلاف روايات.

فلا بأس لأنه من الاختلاف المباح.

ويستحب أن يقول في أذان الصبح، بعد حي على الفلاح. الصلاة خير من النوم مرتين.

لما روى أبو محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "إن كان في أذان الصبح قلت: الصلاة خير من النوم".

طيب.

التثويب: يطلق بعدة إطلاقات.

هناك التثويب القديم، والتثويب المحدث.

التثويب القديم: يطلق التثويب على قول المؤذن للفجر -على اختلاف في الأذان الأول والثاني- والتي هي ماذا؟ الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم.

التثويب يطلق على الإقامة نفسها. ..(الدقيقة 58.57) يعني: التثويب.

لماذا؟

كلمة التثويب: من ثاب يثوب.

من ثاب يثوب إذا رجع. يقول: ثاب إلى عقله: يعني رجع إلى عقله.

فالمؤذن حين يقول: هذه الجملة في صلاة الصبح.

يعني في صلاة الصبح لما ماذا يقول هو؟ حي على الصلاة حي على الفلاح.

هذه فيها حث للناس على المبادرة إلى الصلاة في المسجد.

واضح؟

حي على الصلاة.. حي على الفلاح..

ثم رجع، ثاب بعبارة أخرى فيها نفس الحث، وهي ماذا؟ الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.

هنا خلاف في..

طبعا التثويب (الدقيقة 59.38)... التثويب القديم.

التثويب المحدث:

أن بعض الناس، بعض المذاهب يعني استحبوا إن المؤذن قبل وقت الأذان بقليل يقول ماذا؟

حي على الصلاة.. حي على الفلاح..

أو

حي على الصلاة.. حي على الصلاة..

حتى بعضهم قال: النحنحة.

وهذه تحدث في الحرم لو تلاحظوا؟ قبل الأذان بثلث ساعة المؤذن يعمل (صوت نفخ في مكبر الصوت)..

تعرفونها أم لا؟

فهذه من اجتهاد -أظن- الأحناف يعني.

يعمل صوت هكذا في مكبر صوت، بعضهم قال: النحنحة، بعضهم قال: ممكن يقول: حي على الصلاة. فقط هكذا وحدها.

فهذا التثويب محدث.

هم؟

أما التثويب الذي في الفجر، وهو: الصلاة خير من النوم مرتين.

هل هي في الأذان الأول أم في أذان الفجر الصادق أم في كليهما؟ هذه المسألة فيها خلاف.

من العلماء من قال: هي في الأذان الأول لصلاة الصبح، لأجل دعوة النائم إلى اليقظة والمسارعة إلى المسجد ولتكون تمييزا بين الأول والثاني، ومن الناس من جعله في الأذن الثاني، ومنهم من جعله في الأذانين معا.

وهذه القضية فيها خلاف لا نفضل التفصيل فيه الآن يعني، لكن هو خلاف سائغ، فما ينبغي للإخوة أن يتشنجوا في هذا الموضوع، لأن لكل دليله والمسألة محتملة.

لأنها تكون في الأذان الثاني فقط، وكذلك القول الأول بأنه يكون في الأذن الأول. المسألة محتملة وليس هذا من ال..يعني هذا من الخلاف السائغ الذي ينبغي أن يُعذَر فيه المخالف لقيام أدلة على هذا المذهب.

نكتفي بهذا بالنسبة لهذه القضية.

*المسألة الخامسة:

ما يقوله سامع الأذان وما يدعو به بعده:

يستحب لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن، لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن".

إلا في الحيعلتين فيشرع لسامع الأذان أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

-يعني لا يكرر حي على الصلاة. لكن يجيب المؤذن بقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله. عقب قول المؤذن: حي على الصلاة. وكذا عقب قوله: حي على الفلاح.

لحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في ذلك.

وإذا قال المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم. فإن المستمع يقول مثله. ولا يسن ذلك عند الإقامة.

ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته".

وفي الحديث أن من قال ذلك حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة.

والحديث يقول: "الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعو".

-فالوقت بين الأذان والإقامة من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء.

**الباب الثالث في مواقيت الصلاة..

يقول: الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة. لكل صلاة منها وقت محدد حدده الشرع، قال تعالى: {  .. إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً  } [ النساء/103]

يعني مفروضا في أوقات محددة فلا تجزئ الصلاة قبل دخول وقتها.

وهذه المواقيت الأصل فيها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر. ووقت العصر ما لم تصفَّر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغِب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس".

فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس، أي: ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب.

ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول. ويستحب تعجيلها في أول وقتها.

-تلاحظون أن المواقيت في العبادات عموما ترتبط بأمور سهلة جدا، وكل الناس تستطيع أن تطبقها، وهذا معنى كون الشريعة شريعة أمية.

"نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب".

هذه ليست مدح للأمية أو للجهل، ولكن ماذا؟

المقصود أنها شريعة تخاطب الناس بما هو معهود عند الأميين، لا تخاطب الأخصائيين، ولا علماء الفلك ولا كذا.

وإنما الجميع يستطيع أن يؤدي العبادة بأبسط الأشياء والملاحظات.

مراعاة الشمس والظل وهذه الأشياء.

..فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس: أي ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب. ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول. ويستحب تعجيلها في أول وقتها إلا إذا اشتد الحر فيستحب تأخيرها إلى الإبراد (يعني قرب صلاة العصر)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".

..وصلاة العصر يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر، أي من صيرورة ظل كل شيء مثله، وينتهي بغروب الشمس أي عند آخر الإصفرار، ويسن تعجيلها في أول الوقت. وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها في قوله تعالى: { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ  } [ البقرة/238]

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمحافظة عليها فقال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" يعني كأنه: انتزع منه أهله وماله أو فقد أهله وماله.

وقال أيضا: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".

..وقت صلاة المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.

والشفق: هي الحمرة التي تكون من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة. وترى هذه الحمرة بعد سقوط الشمس.

-إذاً وقت صلاة المغرب: من غروب الشمس -غياب القرص- إلى مغيب الشفق الأحمر. لقوله صلى الله عليه وسلم: "وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق".

ويسن تعجيلها في أول وقتها لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم".

..إلا ليلة المزدلفة للمحرم بالحج فيسن تأخيرها حتى تصلَّى مع العشاء جمع تأخير.

..أما صلاة العشاء: فيبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.

-صلاة العشاء يبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، هذا وقت ماذا؟

الاختيار.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط".

ويستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار ما لم تكن مشقة.

-يستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار ما لم تكن مشقة.

طبعا يدركها في جماعة، ولا يتخلف عن الجماعة، لو أن الجماعة يصلون مباشرة بعد الأذان يصلي معهم ولا يفوت الجماعة.

..ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها لغير مصلحة.

لحديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".

-والحديث بعدها..

..ووقت صلاة الفجر: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.

ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر.

..هذه هي الأوقات التي يشرع أداء الصلوات الخمس فيها، فيجب على المسلمين التقيد بذلك والمحافظة عليها في وقتها وترك تأخيرها. لأن الله توعد الذين يؤخرونها عن وقتها. فقال تعالى: {  فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ  (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ  (5)} الماعون

وقال تعالى: {   فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً  } [ مريم/59]

والغي: هو العذاب الشديد المضاعف. والشر والخيبة في جهنم عياذا بالله.

..وأداء الصلوات في وقتها من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: "أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها".

**الباب الرابع في شروط الصلاة وأركانها وأدلة ذلك وحكم تاركها..

وفيه مسائل..

*الأولى: في عدد الصلوات المكتوبة:

عدد الصلوات المكتوبة:

خمس: وهي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.

وهي مجمع عليها. وقد دل على ذلك حديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا قال: "يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: خمس صلوات في اليوم والليلة..إلى آخر الحديث".

وحديث أنس رضي الله تعالى عنه في قصة الرجل من أهل البادية، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: "وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال صلى الله عليه وسلم: صدق".

*المسألة الثانية:

على من تجب؟

تجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل غير الحائض والنفساء.

ويؤمر بها الصبي إذا بلغ سبع سنين ويضرب عليها لعشر لحديث: "رُفِع القلم عن ثلاثة" فذكر منها: "وعن الصبي حتى يحتلم" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع".

-موضوع الضرب طبعا فصلناه قريبا في محاضرات عن كيفية تعويد الأطفال على الصلاة. تكلمنا على ضوابط موضوع الضرب، وكيف نطبقه بطريقة صحيحة.

*المسألة الثالثة:

في شروطها:

يعني الشروط التي يتوقف عليها صحة الصلاة.

شروطها تسعة:

-الإسلام: فلا تصح من كافر لبطلان عمله.

-العقل: فلا تصح من مجنون لعدم تكليفه.

-البلوغ: فلا تجب على الصبي حتى يبلغ.

انتبهوا هنا إلى التعبير ماذا يقول؟

البلوغ: فلا تجب على الصبي.

لم يقل: فلا تصح. لأن البلوغ شرط وجوب، وليس شرط صحة.

فلا تجب على الصبي حتى يبلغ. يعني الصبي إذا كان مميزا تصح صلاته وإن لم تكن واجبة عليه. ويكتب له ثوابها.

فلا تجب على الصبي حتى يبلغ ولكن يؤمر بها لسبع.

كنوع من التعويد.

ويضرب عليها لعشر، لحديث: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع".

-رابعا: الطهارة من الحدثين أي: الأكبر والأصغر مع القدرة. لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور".

-خامسا: دخول الوقت للصلاة المؤقتة: لقوله تعالى: {  .. إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً  } [ النساء/103]

ولحديث جبريل حين أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس، ثم قال: "ما بين هذين الوقتين وقت". فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها ولا بعد خروجه. إلا لعذر.

-سادسا: ستر العورة مع القدرة. بشيء لا يصف البشرة.

لقوله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ..  } [ الأعراف/31]

وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".

يعني صلاة امرأة مكلفة إلا بخمار.

وعورة الرجل البالغ ما بين السرة والركبة.

لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله تعالى عنه: "إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به".

والأولى والأفضل أن يجعل على عاتقه شيئا من الثياب. لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى الرجل أن يصلي في الثوب ليس على عاتقه منه شيء".

والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها إلا إذا صلت أمام الأجانب.

-طبعا عورة في باب الصلاة.

في الصلاة، إلا وجهها وكفيها.

إلا إذا صلت أمام الأجانب: أي غير المحارم فإنها تغطي كل شيء لقوله صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة".

وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".

-سابعا: اجتناب النجاسة في بدنه وثوبه وبقعته -أي مكان صلاته- مع القدرة.

لقوله تعالى: {  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ  } [ المدّثر/4]

وقوله صلى الله عليه وسلم: "تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه".

أكثر سبب يعذَّب الإنسان به في القبر هو: عدم التنزه من البول.

عدم الاحتياط في قضية تجنب نجاسة البول.

"تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه".

ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: "تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه".

لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد بال الأعرابي في المسجد: "أريقوا على بوله سَجلا من ماء".

فهذا تطهير بالمكاثرة.

-ثامنا: استقبال القبلة مع القدرة:

لقوله تعالى: {  .. فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .. }.

ولحديث: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة".

-تاسعا: النية.

ولا تسقط بحال.

-تلاحظون في بعض الشروط السابقة، ماذا يقول؟

استقبال القبلة. (مع القدرة).

اجتناب النجاسة في كذا وكذا. (مع القدرة).

ستر العورة.(مع القدرة).

لكن هنا، لم يقل ماذا؟

مع القدرة.

لأنه ليس هناك أي عذر في أن الإنسان يترك النية.

فلا تسقط النية بحال من الأحوال.

لحديث ابن عمر: "إنما الأعمال بالنيات".

ومحلها القلب.

-يعني النية: عبادة قلبية وليست عبادة قولية.

فالنية محلها القلب، عبادة تؤدى بالقلب. فلا يوجد ما يُلزِم الإنسان بأن ينطق: نويت أصلي الظهر فريضة أربع ركعات خلف هذا الإمام...إلى آخره.

كل هذا الكلام ما له أي أصل.

يعني أنت توضأت ونزلت من البيت وذهبت إلى المسجد وصليت السنة ورددت الأذان ولما الإقامة أقيمت وقفت في الصف.

كل هذا ولازلت لم تنوِ الصلاة؟!

فالنية، يعني بعض العلماء قالوا: لو أن الله سبحانه وتعالى كلَّف العباد أن يعملوا عملا بدون نية، لكان تكليفا بما لا يُستطاع.

أصدق الأسماء ماذا؟ حارث، وهمَّام.

همَّام: أن القلب لا يتوقف عن الهم والإرادة.

في كل شيء.

فالنية أمر سهل جدا.

لا يحتاج لأن تنوي بأن تعمل إجراءات وطقوس إلى آخره.

كما يقف الناس تتشنج في موضوع النية، ويوسوس ويعيد ويزيد.

لا. هي النية محلها القلب. وأمر النية سهل، لأنه هو أصلا ليس هناك عمل إلا بنية.

ولو أن ربنا كلفنا بأن نعمل شيئا من غير نية لكان تكليفا بما لا يطاق. لأن النية أمر سهل، فلا داعي لأن الإنسان يوسوس في موضوع النية.

ولا تسقط حال لحديث عمر: "إنما الأعمال بالنيات".

يعني: إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة.

ومحلها: القلب.

وحقيقتها: العزم على الشيء.

ولا يشرع التلفظ بها: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتلفظ بها.

ولم يرد أن أحدا من أصحابه فعل ذلك.

فهذه سنة ماذا؟ تركية.

السنة هنا الترك. ترك التلفظ.

لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لو كان..

يعني كيف يُعرف الترك؟

يعرف الترك بالتصريح في النص بأن الرسول عليه الصلاة والسلام ترك كذا.

كما ترك أكل الضب مثلا. جاء بلفظ صريح ..

أنه مثلا جمع في مزدلفة بين المغرب والعشاء ولم يسبح بينهما شيئا.

هذا دليل صريح في الترك.

أو يكون الفعل. مما لو فعله النبي صلى الله عليه وسلم سنوات طويلة وداوم على فعله أمام الناس لتوفرت همم الصحابة على نقله.

فلما كثر وتكرر على ملأ ولم يرد فيه عن الصحابة، حتى واحد عن الصحابة يحكي مثل هذا. فدل على أنه لم يفعله.

فتصبح السنة هنا: سنة تركية.

فالسنة هنا: ترك التلفظ

وليس النية طبعا.

النية لابد منها. ركن أو ..

يعني: شرط كما ذكرنا..

*المسألة الرابعة:

في أركانها:

أركان الصلاة:

-طبعا هو الركن: ما لا وجود للشيء إلا به.

لكنه يكون جزءا ذاتيا. يعني هو جزء من ماهية الشيء.

بحيث يتوقف قيام العمل عليه.

لكن هو جزء من الماهية.

الركن: مثل الركوع، السجود..هذا ركن، لأنه جزء من الصلاة.

أما الشرط: فهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته.

-فالشرط: يكون شيئا خارجا عن ماهية العبادة.

فالركن: يكون داخلا في الماهية، أما الشرط فيكون ماذا؟

خارجا عن الماهية.

..يقول: الأركان هي:

ما تتكون منها العبادات، ولا تصح العبادة إلا بها.

والفرق بينها وبين الشروط أن:

الشرط: يتقدم على العبادة -يعني ليس جزءا منها- ويستمر معها.

أما الأركان: فهي التي تشتمل عليها العبادة من أقوال وأفعال.

*وأركانها: أربعة عشر ركنا، لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا.

وبيانها كما يلي:

أولا: أول ركن من أركان الصلاة ماذا؟

القيام.

في الفرض على القادر منتصبا.

-طبعا بالعجز يسقط الواجب.

-يعذر الإنسان بالعجز.

لكن ما دام قادرا على القيام، فيجب عليه أن يقوم في الفرض. لقوله تعالى: { .. وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ  } [ البقرة/238]

ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما: "صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب".

..فإن ترك القيام في الفريضة لعذر كمرض وخوف وغير ذلك، فإنه يعذر بذلك ويصلي حسب حاله قاعدا أو على جنب.

أما صلاة النافله:

فإن القيام فيها سنة وليس ركنا، ولكن صلاة القائم فيها أفضل من صلاة القاعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم".

-طبعا شاع منذ فترة كثرة المقاعد الخلفية التي توجد في المساجد، والواحد يعجب أن يرى ناس تروح وتجيء في طلب الدنيا عادي جدا، يعني يمشي وكله تمام، وساعة الصلاة يصلي وهو جالس.

فلابد من تنبيه هؤلاء الناس، أنه إذا كان يستطيع القيام وصلى الفريضة جالسا فصلاته باطلة.

فصلاته باطلة.

هذا الذي يقعد من يكون عنده عذر. عاجزا تماما عن القيام.

أما أن بعض الناس تستسهل، تجد كرسي وتريد أن تستريح، وبالذات هناك أناس كبار السن يستسهلون جدا في هذا الأمر.

فإذاً هذا يبطل الصلاة.

لأنه ركن.

القيام ركن.

في النافلة يصلي قاعدا  لا مشكلة.

أما في الفريضة فلا يجلس إلا إذا كان عاجزا عن ماذا؟

عن القيام.

ثانيا: تكبيرة الإحرام في أولها..

في أول الصلاة. من أركان الصلاة تكبيرة الإحرام، وهي قول: الله أكبر.

لا يجزئه غيرها.

يعني لا ينفع أن يقول: الله أعظم. الله أرحم.

لا.

بل: الله أكبر.

لابد منها.

لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر".

وقوله صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم".

فلا تنعقد الصلاة بدون تكبير.

ثالثا: قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة.

-قراءة الفاتحة أولا طبعا في كل ركعة.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

..ويستثنى من ذلك المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا، أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة.

-لكن طبعا يشترط أن المسبوق الذي دخل المسجد ووجد القوم ركوعا، يشترط أن يأتي بتكبيرة إحرام قائما منتصبا: الله أكبر.

لأن القيام البسيط هذا، هو الذي يقوم مقام القيام الذي فاته.

فلو كبَّر وهو راكع فتكون الصلاة هكذا باطلة.

لا ينفع، لازم التكبير يكون من ماذا؟ من قيام.

فيكبر أولا: الله أكبر. وهو واقف، ثم بعد ذلك يأتي بتكبيرة الانتقال.

-هذه التكبيرة ما حكمها؟

-طالب علم:...

-الشيخ: لا، تكبيرة الانتقال هنا مستحبة.

بخلاف ما لو أدركه في السجود مثلا، أو في الجلوس، فهو يكبر تكبيرة الإحرام ثم ينتقل بدون تكبير.

واضح؟

لكن إذا أدرك في الركوع، فإنه يكبر قائما: الله أكبر.

ثم بعد ذلك يستحب أن يأتي بتكبيرة الانتقال إلى الركوع.

وأيضا للخصوصية فيما يتعلق بالركوع، يستحب للإمام أنه إذا أحس برجل داخل المسجد، أن يطيل في الركوع قليلا حتى يعينه على إدراك الركوع لتحتسب له ركعة. إلا إذا شق ذلك على المصلين. الناس لا ينتهون. فيظل يطيل فسيشق على المصلين. فإن لم يكن مشقة يستحب له أن..

هذا من علامات فقه الإمام.

أن يعطي الداخل فرصة، فهذا المعنى لم يهمله الفقهاء، وإنما قالوا: إنه يستحب للإمام أن ..إذا أحس برجل داخل، إذا كان في حالة الركوع -بالذات الركوع- يمكنه من إدراك الركعة.

..يقول: قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

ويستثنى من ذلك المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا، أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة.

-يعني أدركه قائما لكن كان على وشك الركوع، فلا يلحق أن يقرأ الفاتحة كاملة.

-فالقدر الذي أدركه في القيام، فيركع معه. لأنه إذا انشغل بالفاتحة فربما يرفع من ماذا؟ من الركوع.

لكن الحقيقة الواحد يعجب يعني، في الأئمة أحوالهم عجيبة جدا في هذا الزمان.

يعني ساعات أعجب يعني: كيف استطاع هذا الإمام أن يقرأ الفاتحة.

كيف؟ كيف تأتي؟ لا أدري. فالواحد يصلي وما يدرك الفاتحة إطلاقا، بالذات في الركعة الثالثة والرابعة!.

ما أعجب منه أكثر أنه لا أحد يشكو!

ألا يعلم الناس أن الفاتحة، لابد. يجب عليك أن تأتي بتجويدها؟!

تجويد. هذا واجب.

ف {  .. وَلاَ الضَّالِّينَ  } تأتي بست حركات.

في {  .. وَلاَ الضَّالِّينَ  }.

كل قواعد التجويد المعروفة.

فالإنسان يعجب! يعني لدرجة الواحد يدخل يقول: طيب انتبه بعد ذلك، أحاول أنا مثلا أقرأ بقدر المستطاع بسرعة، ومع ذلك أيضا لا أدرك.

فهو يركع بسرعة، والمأمومين الذين يركعون هؤلاء كيف يقرأون الفاتحة؟!

كيف أتوا بالفاتحة؟! غير ممكن!

فهذا من الأمور العجيبة! ينبغي تنبيه الأئمة إلى مثل هذا، وإنه لابد أن يجوِّد الفاتحة.

..يقول: وكذا المأموم في الجهرية: يستثني من قراءتها.

لكن لو قرأها في سكتات الإمام فإن ذلك أولى أخذا بالأحوط.

-اقرأ بها في نفسك.

رابعا: من أركان الصلاة: الركوع في كل ركعة:

لقوله تعالى: {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ..} [ الحج/77]

ولقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا".

الخامس والسادس: الرفع من الركوع والاعتدال منه قائما:

-الانتقال نفسه ثم الاطمئنان قائما.

لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: "..واركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما".

سابعا: السجود:

لقوله تعالى: {  .. وَاسْجُدُوا .. } [ الحج/77].

ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: "..ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا".

ويكون السجود في كل ركعة مرتين، على الأعضاء السبعة المذكورة في حديث ابن عباس، وفيه: "أُمِرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة وأشار بيده إلى أنفه.."..

-فالأنف مرتبط بالجبهة، والحديث المعروف: "رأيت أني أسجد في ماء وطين" فبعد الصلاة كان أثر الطين على أنفه الشريف.

"أُمِرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين".

-طبعا أطراف القدمين لابد، لابد في السجود أن تستقبل بأصابع القدمين القبلة، لا ينفع في السجود أن يسجد على أظافر الأصابع.

بعض العلماء ممكن يبطل الصلاة بهذا.

لأن هذا واجب.

لأنه في الحديث ماذا قال له صلى الله عليه وسلم: "واستقبل بأصابع قدميك القبلة".

أمر.

فبعض الناس تأتي في السجود، ولا أعرف كيف يقدرون على عملها؟! فيرفع قدميه الاثنين هكذا في الهواء!

هذا إخلال بركن. لأنه لابد أن يسجد على سبعة أعضاء. "أُمِرت" هذه من أركان الصلاة. فيرفع ساعات ماذا؟ رجليه في الهواء هكذا!

أو يسجد على أظافر القدمين.

بل لابد أن تستقبل الأظافر القبلة، يعني على الأصابع نفسها وليس على الأظافر. واضح؟

الثامن والتاسع: الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين:

لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء: "..ثم ارفع حتى تطمئن جالسا".

العاشر: الطمأنينة في جميع الأركان.

وهي السكون، وتكون بقدر القول الواجب في كل ركن، لأمره صلى الله عليه وسلم للمسيء بها في صلاته في جميع الأركان: "..ثم اركع حتى تطمئن راكعا"، "..ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا" ...إلى آخره.

الاطمئان.

الحد الأدنى للاطمئنان: تسبيحة واحدة مطمئنة. "سبحان ربي الأعلى" فقط. هذا هو الحد الأدنى. وتكون بقدر القول الواجب في كل ركن، لأمره صلى الله عليه وسلم المسيء بها في صلاته في جميع الأركان، ولأمره له بإعادة  الصلاة لتركه الطمأنينة فيها.

الحادي عشر: التشهد الأخير:

لقول ابن مسعود رضي الله عنه: "كنا نقول قبل أن يُفرَض علينا التشهد..".

-فتأملوا كلمة ماذا؟ "..قبل أن يُفرَض..".

 "كنا نقول قبل أن يُفرَض علينا التشهد: السلام على الله من عباده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا: السلام على الله. ولكن قولوا: التحيات لله".

فدل قوله رضي الله عنه: "..قبل أن يُفرَض.." على أنه فرض.

الثاني عشر: الجلوس للتشهد الأخير:

لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

ثالث عشر: التسليم:

لقوله: "وتحليلها التسليم".

فيقول عن يمينة: السلام عليكم ورحمة الله

وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله

الرابع عشر:

ترتيب الأركان على ما تقدم بيانه.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها مرتبة، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

وعلمها المسيء في صلاته بقوله: "ثم" وهي تدل على الترتيب.

*المسألة الخامسة:

في واجباتها:

يعني واجبات الصلاة:

وواجباتها ثمانية: تبطل الصلاة بتركها عمدا، وتسقط سهوا وجهلا.

ويجب للسهو عنها سجود السهو، فالفرق بينها وبين الأركان أن من نسي ركنا لم تصح صلاته إلا بالإتيان به.

أما من نسي واجبا أجزأ عنه سجود السهو

فالأركان أوكد من الواجبات. وبيانها على النحو التالي:

أولا: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، والتي تسمى تكبيرات الانتقال.

-هذه واجبة.

أما تكبيرة الإحرام فطبعا ركن.

لقول ابن مسعود رضي الله عنه: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود".

فقد واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن مات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

ثانيا: قول: "سمع الله لمن حمده".

يقولها الإمام والمنفرد.

لحديث أبي هريرة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر حين يقوم إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده. حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد".

ثالثا: قوله: "ربنا ولك الحمد".

للمأموم فقط.

-فيكون الإمام والمنفرد يقولون: "سمع الله لمن حمده".

واضح؟

في حالة صلاة الجماعة المأموم يرد يقول ماذا؟

-"ربنا ولك الحمد".

أما الإمام والمنفرد فيسن لهما الجمع بينهما.

الإمام يقول: "سمع الله لمن حمده. ربنا ولك الحمد".

وكذلك المنفرد.

أما المأموم، فهو يقول ماذا؟

"ربنا ولك الحمد".

حينما يسمع الإمام يقول: "سمع الله لمن حمده" لحديث أبي هريرة المتقدم، ولحديث أبي موسى. وفيه: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا لك الحمد".

رابعا:

وقول: "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع.

خامسا:

وقول: "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود.

لقول حذيفة في حديثه: "كان -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم. وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى".

وتسن الزيادة في التسبيح في السجود والركوع إلى ثلاث.

-هذا أدنى الكمال.

ثلاث تسبيحات أدنى الكمال.

سادسا:

قول: "رب اغفر لي" بين السجدتين.

لحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي. رب اغفر لي".

سابعا:

التشهد الأول: على غير من قام إمامه سهوا.

فإنه لا يجب عليه لوجوب متابعته.

-فالتشهد الأول واجب، إلا إذا كان الإمام قام إلى الثالثة ولم يجلس نسيانا. نسي التشهد الأوسط. ففي هذه الحالة ما دام الإمام تلبَّس بالركن. فأنت تتابعه وتترك.

يسقط الوجوب عنك. يسقط وجوب التشهد. لماذا؟

لأنه يجب عليك أن تتابع الإمام.

سابعا: التشهد الأول: على غير من قام إمامه سهوا.

فإنه لا يجب عليه لوجوب متابعته. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نسي التشهد الأول لم يعد إليه، وجبره بسجود السهو.

والتشهد الأول هو: "التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي" والأقرب أن يقول: "السلام على النبي".

".. ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".

ثامنا: الجلوس له -أي التشهد الأول- لحديث ابن مسعود مرفوعا: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله".

ولحديث رفاعة بن رافع: "فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد".

*المسألة السادسة:

في سننها:

-سنن الصلاة.

وهي نوعان:

سنن أفعال.

وسنن أقوال.

*أما سنن الأفعال:

*فكرفع اليدين مع تكبيرة الإحرام. وعند الركوع وعند الرفع منه وحطهما عقب ذلك.

لأن مالك بن الحويرث "كان إذا صلى كبَّر ورفع يديه. وإذا أراد أن يركع رفع يديه. وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه. وحدث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صنع ذلك".

*ووضع اليمين على الشمال: وجعلهما على صدره حال قيامه.

*ونظره في موضع سجوده.

*وتفرقته بين قدميه قائما.

-يفرق بين القدمين، لكن طبعا لا يبالغ في ذلك.

فكما يحصل من بعض الناس، لا يبالغ الإنسان في هذا.

*وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه. ومد ظهره فيه وجعل رأسه حيله.

*وأما سنن الأقوال:

*فدعاء الاستفتاح. والبسملة، والتعوذ، وقول: آمين، والزيادة على قراءة الفاتحة، والزيادة على تسبيح الركوع والسجود، والدعاء بعد التشهد قبل السلام.

*المسألة السابعة:

مبطلاتها:

..يبطل الصلاة أمور نجملها فيما يأتي:

*أولا: يبطل الصلاة ما يبطل الطهارة:

لأن الطهارة شرط لصحتها، فإذا بطلت الطهارة بطلت الصلاة.

*ثانيا: الضحك بصوت:

-الضحك بصوت، غير القهقهة:

فإنه يبطلها بالإجماع. لأنه كالكلام بل أشد.

ولما في ذلك من الاستخفاف والتلاعب المنافي لمقصود الصلاة.

أما التبسم بلا قهقهة. فإنه لا يبطلها. كما نقله ابن المنذر وغيره.

*ثالثا: الكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة:

فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: { .. وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ  } فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام".

فإن تكلم جاهلا أو ناسيا، لا تبطل صلاته.

*رابعا: مرور المرأة البالغة أو الحمار أو الكلب الأسود بين يدي المصلي دون موضع سجوده:

لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم ..(الدقيقة 01.35.29)يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود".

والرحل: هو ما يُركَب عليه على الإبل.

-الخشبة المزدوجة التي يكون ظهرها أعلى من مقدمتها، ويجلس عليه الشخص إذا ركب الجمل مثلا. فهذا هو الرحل.

يعني تقريبا ارتفاع آخرة الرحل، الذي هو الظهر الذي يستند عليه حوالي ذراع تقريبا. يعني حوالي 48 سم.

..والرحل هو: ما يُركَب عليه على الإبل وهو كالسرج للفرس.

ومؤخرة الرحل مقدارها ذراع، فيكون هذا المقدار هو المجزئ في السترة.

-نفصل قليلا في هذه المسألة:

معروف أن السترة: ما استترت به من شيء كائنا ما كان.

السترة أنواع: ممكن السترة تكون جدار حائط، عنزة، عصا، حربة، عمود، اسطوانة، الراحلة أو البعير أو الشجرة أو السرير، أو شخص جالس.

فكل هذا مما يصلح أن يكون، يعني ممكن طوبة، أي شيء عالي عن الأرض بمقدار ذراع.

وقد اتفق العلماء على مشروعية السترة، ولكنهم اختلفوا في وجوبها.

فجمهور العلماء قالوا: إن اتخاذ السترة مستحب. أنك لا تصلي إلا إلى سترة.

إذا كنت تصلي منفردا. سواء في البيت أو في مسجد أو في فضاء.

واضح؟

تتخذ سترة.

لكن إذا كان في صلاة الجماعة فسترة الإمام سترة للمأموم.

واضح؟

أهم شيء الإمام. في صلاة الجماعة ما يمر شيء أمام الإمام.

فورد بصيغة الأمر عدة صيغ فيها أمر باتخاذ السترة:

"لا يصلين أحدكم إلا إلى سترة"، "ليستتر أحدكم في صلاته"، "لا تصلوا ..(الدقيقة 01.37.34) سترة"..

فالحقيقة أن جمهور العلماء قالوا: إن هذه للاستحباب. والأرجح أن الأمر هنا ظاهره الوجوب، لأن جميع الصيغ جاءت بصيغة الأمر ولم يرد ما ينقلها عن الأمر إلى الاستحباب.

فالظاهر والله تعالى أعلم هو القول: بوجوب السترة للأحاديث الصحيحة والصريحة في ذلك.

وعن نافع: "أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال لي: ولِّني ظهرك".

يعني ممكن يكون الشخص الجالس هو السترة. لكن طبعا تتفق معه، حتى لا يخلي بك في وسط الصلاة تنظر فتجده قد تحرك. وبعض الناس كانت تتخذه سترة من غير أن تقول له، فهو يريد أن يكرمك، فتأتي حينما تسجد، فإذا به يقوم ليوسع لك. هو يحسب أنه يعمل لك خدمة..، ولا يفهم أن وجوده يعني..فالمفروض تتفق معه: أنني سأصلي فابق ماذا؟ كسترة ..

لكن هو كثير من الناس تفهم أنه حتى يوسع لك، فيقوم تماما ويمشي.

هه؟ طيب..

والصحابة كان إذا أذن المؤذن لصلاة المسجد ابتدروا السواري.

تسابقوا إلى السواري حتى يتخذوا السواري ماذا؟ سترة.

ف..لكن كما ذكرنا أن السترة يعني: أنواع. وإذا لم يجد المصلي المقدار المأمور به من السترة، وهي قدر آخرة الرحل: ذراع فوق الأرض. فيأتي بالمستطاع: {  فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ..} [ التغابن/16]

وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

فممكن عند الاضطرار إذا لم تجد شيئا عاليا فتتخذ سترة حتى لو كانت دون مؤخرة الرحل. لا تصل لذراع.

ولو اضطررت حتى لو كنت تصلي على أرض أو كذا، ممكن تعمل خط في الأرض بين يديك على شكل الهلال، كالمحراب هكذا. فهذا ممكن يكون بديل: خط هكذا (كالقوس) يعني أمامك، ممكن لو معك سوط أو قلنسوة. ممكن لو معك عصا تغرزها في الأرض لو أمكن غرزها، ولو هي بلاط فتضعها بالعرض مثلا، والقلنسوة التي هي الطاقية، أو حتى لو كانت السجادة تبسطها فيكون حد نهاية السجادة يعتبر ماذا؟ سترة عند انعدام السترة المرتفعة عن الأرض.

- طبعا هنا هذه المسألة الحقيقة، مسألة مهمة:

موضوع مرور المرأة بين يدي المصلي..

هو طبعا اتخاذ السترة له فوائد كثيرة: حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته، حتى إذا ما طرأ شيء أثناء الصلاة لا يؤثر. يعني لو أنك واضع سترة ومر أمامك المرأة أو كذا أو كذا من هذه الأشياء. فلو مر من وراء السترة لا يؤثر في الصلاة. لكن هذه الثلاثة بالذات في خلاف: يعني هل تقطع الصلاة بمعنى تبطل الصلاة بمرور المرأة البالغة؟ بينك وبين السترة، لو مرت تبطل الصلاة، أو الكلب الأسود أو الحمار.

فالمرأة الصغيرة لا تقطع الصلاة، لكن المقصود المرأة ماذا؟ الحائض البالغة يعني.

فمرور المرأة..

طيب لو امرأة مضطجعة؟ كما كان ..(الدقيقة 01.40.51) عائشة، كانت تضطجع والرسول عليه الصلاة والسلام يتخذها سترة و... يصلي بالليل. ما في حرج، لأن هي ثابتة هنا، هذا ليس مرور. وهو الكلام في المرور. لكن لو هي ثابتة جالسة أو مضطجعة فيجوز اتخاذها ماذا؟ سترة.

مرور المرأة الحائض بين يدي المصلي إذا لم يكن بين يديه سترة، أو لم يتخذ سترة لكنها مرت بالقرب منه بقدر ثلاثة أذرع من قدميه. فهذا فيه اختلاف.

بعض العلماء قالوا: تقطع الصلاة. مرور المرأة يقطع الصلاة.

وقول آخر: لا تقطع الصلاة. و"إن الصلاة لا يقطعها شيء".

القول بأن مرور المرأة والكلب الأسود والحمار بين يدي المصلي يقطع الصلاة. هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد وهو قول الظاهرية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم رحمهم الله تعالى أجمعين.

استدلوا بحديث: "يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار. ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل".

"..ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل" يعني: السترة.

فلما سئل صلى الله عليه وسلم: "..ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب كذا..قال صلى الله عليه وسلم: الكلب الأسود شيطان".

الجمهور أجابوا، قالوا: "يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار" أو "..الحمار والكلب" قالوا ماذا؟

قالوا: يقطع يعني: يقطع الخشوع، والذكر. وليس المقصود أنها تبطل الصلاة.

أيضا هناك رواية: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض".

الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: ذهب إلى أن أحاديث قطع الصلاة بمرور هذه الأشياء منسوخة. واستدل بأنه "لا يقطع الصلاة شيء".

لكن الراجح، يعني هو طبعا المذهب الثاني هو مذهب الجمهور: إن مرور هذه الأشياء لا يقطع الصلاة. و"الصلاة لا يقطعها شيء".

وهو رواية عن الإمام أحمد.

لكن الراجح باختصار في هذه المسألة أن الصلاة تُقطَع بمرور المرأة.

تُقطَع يعني: تفسد، تبطل الصلاة في الحال.

لو المرأة الحائض مرت بين يدي ماذا؟ المصلي.

لأن أدلة القطع أصح من أدلة عدم القطع. وبعضها في صحيح مسلم. وهي مع هذا سالمة من المعارضة. ولأن أحاديث القطع صريحة في الدلالة، ويؤيدها اللسان العربي وفهم وعمل الصحابة رضي الله عنهم.

أدلة الجمهور هي: عدم قطع الصلاة بالمرور، على قسمين: *صحيح غير صحيح. و*صريح غير صحيح.

فلا يُترَك العمل بأحاديث القطع الصحيحة المحكمة لمعارض هذا شأنه.

أيضا القول بالقطع أحوط للمصلي وأسلم لصلاته.

-على أي الأحوال: على المصلي أن يدنو من السترة -يقترب من السترة- "ولا يدع أحدا يمر بينه وبين سترته. فإن أبى فليقاتله".

طبعا ليس يقاتله بمعنى أن يقتله، بالمسدس مثلا. لا "يقاتله": يدفعه. حتى لو داخل الصلاة. يدفعه حتى لا يمر بينه وبين السترة.

بعض الأحاديث فيها أن عائشة قالت: "قرنتمونا بالكلب والحمار؟!".

فطبعا اقتران المرأة في هذه الأحاديث بالحيوانين، ليس لخستها ولكن لمعنى جاذبيتها وميل القلوب إليها. لأن الرجل ممكن يفتن بالمرأة إذا مرت بين يديه.

لذلك الرافضات الخبيثات قاتلهن الله -نساء الرافضة- في الحرم الشريف يظهر أن شيوخهم علَّموهم وأفهموهم أن أهل السنة لديهم هذه المسألة، فتتعمد النساء الرافضيات -قاتلهن الله- أن تأتي أمام السني وهو يصلي -تتعمد- حتى تقطع عليه صلاته.

يمكن لو رصدتم هذه المسألة تلاحظونها في الحرم، في مكة أو في المدينة. أو في الحرم المكي بالذات يعني لأنه به اختلاط شوية (إلى حد ما).

فهنا ليس المقصود إهانة المرأة، ولكن لأن المرأة هنا ممكن تفتن الرجل أو يميل إليها أو ينجذب إليها فمن ثم تقطع الصلاة.

أيضا القطع هنا يراد به: الإبطال.

فتفسد الصلاة، وتستأنف من جديد.

حتى لو كانت نافلة.

واضح؟

الاستمرار في عبادة فاسدة يحرم. لابد من الخروج من الصلاة في هذه الحالة.

..الجارية الصغيرة لا تقطع الصلاة إذا مرت بين يدي المصلي.

النساء لا يقطع مرور بعضهن صلاة بعض. لأن في حديث أبي ذر: "يقطع صلاة الرجل المسلم". فالقطع خاص بالرجال. وعن قتادة: لا تقطع المرأة صلاة المرأة.

استثنى الحنابلة في المشهور عنهم جواز المرور بين يدي المصلي إذا كان في مكة.

وعده بعضهم من خصائص مكة لشدة الزحام فيها.

-يعني هو الأصل أن الإنسان يتحرى أنه إذا كان سيصلي يتجنب مرور الناس بين يديه، وكذلك الطائف مثلا أو الماشي في المسجد إن كان يستطيع أن يتجنب المرور بين يدي المصلي فيتجنب. ولكن حقيقة أحيانا الزحام كأمر واقع، فعلا يكون شيئا لا يطاق .. لا يطاق..

وبالذات إذا ما جاء الناس الجهلاء فيجيء في قلب المطاف، في أثناء الحج مثلا أو في رمضان في الزحام الشديد جدا جدا.. والجهل الفاحش يزين له أن يأتي بعزوة هكذا، ويعملون له حماية، من أجل أن يصلي ركعتين سنة.

وهم جميعا يرتكبون كبيرة من الكبائر، لأن طبعا يؤذون الطائفين أذية شديدة جدا ويعرضون أنفسهم للخطر، ممكن أن يُسحَقوا تحت الأقدام، من أجل تحصيل سنة. ولو كان عندهم فقه، لذهب ليصلي السنة فوق في الدور الثاني أو الثالث أو في أي مكان، أو حتى في بيته بعد أن يعود. سنة الطواف. فمن أجل أن يحصل سنة يرتكب كبيرة وهي أذية المسلمين.

ف..(الدقيقة 01.46.51) الطواف ساعات هي بحر من البشر وهو يعوم بك، وأحدهم يصلي ركعتين كيف ستتجنبه؟!

واضح؟

طيب..

..من مبطلات الصلاة:

*الخامس: كشف العورة عمدا: لما تقدم في الشروط.

*السادس: استدبار القبلة: لأن استقبالها شرط لصحة الصلاة.

*السابع: اتصال النجاسة بالمصلي: مع العلم بها وتذكرها إذا لم يزلها في الحال.

يعني أحدهم ذاهب لعمل عينة -مثلا- بول أو غائط تحليل وماشي حامل معه العينة، فلا يصلي بها، لا ينفع أن يصلي بها، وهو أصلا المفروض ينزه المسجد حتى لو لم يلوث المسجد، المفروض أن يعمل حسابه ألا يدخل بها المسجد.

لكن نفرض أنه صلَّى بها، ثم تذكر فجأة أثناء الصلاة، ففي هذه الحالة فورا يزيلها، يبعدها عنه. فإذا تذكر واستبقاها تبطل صلاته، لأنه متصل بالنجاسة.

اتصال النجاسة بالمصلي مع العلم بها وتذكرها إذا لم يزلها في الحال.

*الثامن: ترك ركن من أركانها أو شرط من شروطها عمدا بدون عذر:

*التاسع: العمل الكثير من غير جنسها لغير ضرورة.

كالأكل والشرب عمدا.

-هناك بدعة جديدة من بدع الأخوة.. والأخوة لهم بدع! للأسف الشديد.

بدعة جديدة لا أعرف ما الذي جاء بها إلى دماغهم، يجيء الأخ ليصلي إمام ويقول التشهد. ما أن يجيء ليسلَّم، يمد يده يمسك مكبر الصوت: والسلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله.

ما هذا؟!

من أين أتيتم بهذا الكلام؟!

يعني أسوأ ما في الفروض، ما في الأمر، نفرض أن المأمومين لن يسمعوه لصوته المنخفض بدون مكبر الصوت، ماذا سيحصل؟

أولا: لو رفع صوته، مكبر الصوت سيصله.

لكن نفترض: ما المشكلة، سيعرف الناس بمائة طريقة أنك انصرفت من الصلاة.

لأن الناس سوف تتحرك بعد الصلاة، ويرى أشياء كثيرة يعرف ..(الدقيقة 01.48.54)..

لكن هو لو رفع صوته، يعني المسافة قريبة، يعني ممكن لو رفع صوته أو يضبط مكبر الصوت بحيث يكون قريبا من فمه، أي حل..

لكن ليس أن نواظب على، إن كل من يجيء ليسلم فإذا به يرفع ..

من أين؟! أدخلت فعل جديد من أفعال الصلاة!

كما لو أن أحدهم يريد أن يقيم الصلاة،

فيبدأ إذاً: الله أكبر الله أكبر.. فتكون الكهرباء لم تصل بعد، فيقطع الأذان وينتظر حتى تعود ويصلوا الكهرباء من أجل ماذا؟

ألم تشرع أنت في الإقامة؟! ما لك والكهرباء؟! فلتنقطع الكهرباء. أكمل، لقد تلبست بالعبادة، يعني ليس هناك داع للارتباط بهذه الأشياء الحادثة بهذا الغلو.

فهذه من بدع الإخوة. مسألة أن يمسك مكبر الصوت وهو يصلي قبل أن يسلم، وحتى يصل الصوت! بل ارفع صوتك ومكبر الصوت في الأرض. أو دبَّر أن يكون مكبر الصوت مرتفعا بطريقة معينة بحيث أن لا تحتاج أن تحمله. لكن المواظبة على مثل هذا الشيء، هذا طبعا فعل مكروه.

-طالب علم:..

-الشيخ: نعم..

-طالب العلم:..

-الشيخ: نعم، هناك مائة حل.. هناك مائة حل..

التكنولوجيا تقدمت الآن..

*العاشر: الاستناد لغير عذر: لأن القيام شرط لصحتها.

-يعني واحد يصلي بجوار العمود أو الجدار فإذا به ماذا؟ يستند تماما على العمود.

تبطل صلاته، إذا لم يكن هناك عذر. ممكن واحد مثلا عنده شلل الأطفال أو شلل.. هذا معذور، يستند لأنه سيقع. لكن لو واحد ما عنده عذر، لماذا يستند؟!

طيب كيف نحدد الاعتماد الذي يبطل الصلاة من غيره؟

نفترض أن هذا العمود مثلا متحرك (موبايل) فلو استندت عليه استنادا بحيث لو قُدِّر إزالته تقع، فهذا يبطل الصلاة.

ولكن أحيانا الواحد من شدة الزحام يضطر لأن يلتصق بالجدار، فلا يستند هنا بكليته، وإنما هذا بسبب الزحام فقط.

واضح، أم غير واضح؟

فالاعتماد يبطل الصلاة، الاعتماد ما مقداره؟ هو الذي لو أزيل الجدار فجأة تقع. فهذا يبطل الصلاة.

{ .. وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ  }..

*الحادي عشر: تعمد زيادة ركن فعلي: كالزيادة في الركوع والسجود، لأنه يخل هيئتها فتبطل إجماعا.

*ثاني عشر: تعمد تقديم بعض الأركان على بعض. لأن ترتيبها ركن كما تقدم.

*الثالث عشر: تعمد السلام قبل إتمامها.

*الرابع عشر: تعمد إحالة المعنى في القراءة.

أي قراءة الفاتحة لأنها ركن.

إن الواحد يتعمد أن يلحن في الفاتحة لحنا يحيل المعنى.

*الخامس عشر: فسخ النية بالتردد بالفسخ.

يعني يفكر: هل يخرج من الصلاة أم لا يخرج؟

إذا وصل لمرحلة التردد تبطل الصلاة. لماذا؟

لأن استدامة النية شرط.

أما الموسوس فهذا مشكلة ثانية.

الموسوس ليس علاجه أن نعطيه درسا في الفقه، الموسوس علاجه أن يأخذ أدوية.

أنا لا أضحك، ليس مزاحا. هذه مشكلة ليست باختياره.

لا أريد أن أخرج من هذا الموضوع لأنه يستفزني كثيرا جدا، الكثير من الناس لديها وسوسة وترفض أن تذهب للعلاج عند الطب النفسي.

هو يؤذي نفسه، الموسوس ليس علاجه أن تفتيه، بل علاجه أن يخضع للدواء ثم بعد أن يتحسن تعالى اسأل.

**ما يُكرَه في الصلاة:

يكره في الصلاة:

*الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين. لمخالفة ذلك لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. وهديه في الصلاة.

واضح أن الوقت لن يكفينا ..

فنكتفي بهذا القدر..

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك..

أشهد أن لا إله إلا أنت..

أستغفرك وأتوب إليك..