٧ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨


الفقه الميسر

كتاب الطهارة 

الحيض والنفاس






الدرس الثالث:  الحيض والنفاس

..الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى..

لا سيما عبده المصطفى، وآله المستكملين الشرف..

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كتاب الله..

وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم..

وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار..

..انتهينا إلى الباب العاشر، باب في الحيض والنفاس..

وفيه مسائل:

يقول: الحيض لغة: السيلان.

قالوا: حاض السيل، أي: فاض.

وشرعا: دم طبيعة وجبلة.

بالنسبة للفظة الحيضة، الحيضة تطلق على الاسم أو الدم نفسه.

وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها: "ليست حيضتك في يدك"

ويقال: تحيضت المرأة: أي تركت الصلاة أيام حيضها.

وفي الحديث: "تحيضي في علم الله ستا أو سبعا".

تحيضي يعني:عدي نفسك حائضا، وافعلي ما تفعل الحائض.

أما الحيض شرعا: فهو دم طبيعة وجبلة، يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة حال صحة المرأة، من غير سبب ولادة.

..يقول: وشرعا: دم طبيعة وجبلة.

-يعني خلقة، دم خِلقة، دم طبيعي، كتبه الله على بنات آدم، فخرج بذلك دم الاستحاضة والنزيف فإنه دم مرضي.

يخرج من قعر الرحم: خرج بذلك ما يخرج من أدنى الرحم، كالاستحاضة.

في أوقات معلومة: إشارة إلى أن دم الحيض لا يكون مستمرا. بخلاف دم الاستحاضة فقد يستمر مع المرأة مدة طويلة، لكن دم الحيض لابد أن يكون له أمد، ولا يكون مستمرا. ولذلك قال: في أوقات معلومة.

حال صحة المرأة، من غير سبب ولادة: فخرج بذلك النفاس.

 

والنفاس: دم يخرج من المرأة عند الولادة.

المسألة الأولى: بداية وقت الحيض ونهايته:

يقول: لا حيض قبل تمام تسع سنين.

..اختار ابن رشد وابن تيمية أنه لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة.

-لأن الحد الأدنى من السن لم يثبت فيه دليل يقتضي تحديده بسن معينة، وأحكام الحيض معلقة على وجوده، ولم يحدد الشرع سنا معينة، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود.

ما دام قد وجد فيأخذ أحكام الحيض.

لأن السن الذي يبدأ فيه الحيض يختلف باختلاف الطقس مثلا، في بعض البلاد من حيث الحر والبرد وأيضا يتأثر بالمستوى الاجتماعي والمستوى الاقتصادي للمرأة، فإذاً اختيار شيخ الإسلام واختيار ابن رشد: أنه لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة لعدم وجود دليل يقتضي التحديد، فأحكام الحيض عُلِقَّت على وجوده ولم يحدد الشرع سنا معينة فوجب الرجوع فيه إلى الوجود.

..يقول: لا حيض قبل تمام تسع سنين لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة  حيض قبل ذلك

وقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة"

-طبعا لابد من تقدير لفظ هنا "إذا بلغت الجارية تسع سنين -فحاضت- فهي امرأة".

لأن الحكم معلق على وجود الحيض.

ومع ذلك فهذا الأثر ضعيف لكونه معلقا ثم هو أيضا موقوف على أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

..يقول: ولا حيض بعد خمسين سنة في الغالب على الصحيح.

وقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: "إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض"

وهذا الخبر أيضا لم يثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.

فالراجح عدم تحديد سن لمنتهى الحيض.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "..واليأس المذكور في قوله تعالى: "وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ..(4)" الطلاق

هذا اليأس ليس هو بلوغ سن. ولو كان بلوغ سن لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للحاجة إليه.

-الراجح أيضا عدم تحديد سن لمنتهى الحيض، وإنما تعلق الأحكام على وجوده أو عدم وجوده.

 

*المسألة الثانية:

أقل مدة الحيض وأكثرها.

..هناك فرق بين هذه وبين المسألة الأولى..

فالمسألة الأولى بداية وقت الحيض: يعني بداية حصول الحيض، أي البلوغ. ومتى ينتهي؟

أما أقل مدة الحيض وأكثرها: يعني إذا طرأ على المرأة فما هي أقل مدة يستمر فيها هذا الأمر؟

-أقل مدة الحيض وأكثرها..

الصحيح أنه لا حد لأقله ولا لأكثره. وإنما يُرجَع فيه إلى العادة والعرف.

- لا حد لأقله ولا لأكثره. وإنما يُرجَع فيه إلى العادة وإلى العرف.

لكن لابد أن نعلم أنه ليس مطلقا.

لماذا؟ لأننا في التعريف ماذا قلنا؟ في أوقات معلومة.

وهو لابد له من بداية ونهاية. واضح؟

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: علَّق الله باسم الحيض أحكاما متعددة في الكتاب والسنة. ولم يقدِّر لأقله ولا لأكثره. ولا الطهر بين الحيضتين. مع عموم بلوى الأمة في ذلك واحتياجهم إليه. واللغة لا تفرق بين قدر وقدر. فمن قدَّر في ذلك حدا فقد خالف الكتاب والسنة.

-فهذا هو المقصود بقوله: لا حد لأقله ولا لأكثره. وإنما يرجع فيه إلى العادة والعرف.

ليس معنى (لا حد لأقله ولا لأكثره) أن المدة مفتوحة طبعا. لماذا؟ لأنها إذا أطبق عليها الحيض شهرا كاملا فإننا نقطع أن هذا الدم منه ما هو حيض، ومنه ما هو استحاضة وليس بحيض.

واضح؟

إذا أطبق عليها الحيض شهرا كاملا، فنحن نقطع بأن هذا الشهر منه ما هو حيض ومنه ما هو استحاضة، وليس بحيض، لأن الله سبحانه وتعالى جعل عدة المرأة ذات الأقراء -أي التي تحيض- في الطلاق ثلاثة قروء.

في مقابلها: جعل عدة اليائسة والصغيرة التي لم تحيض ثلاثة أشهر، فجعل بإزاء كل شهر طهرا وحيضا.

فإذا الموضوع قطعا هو أقل من شهر.

ولكن إذا استمر الحيض بالمرأة شهرا كاملا، فلابد أن نقول: إن هذا الشهر منه ماهو حيض، ومنه ما هو استحاضة.

*المسألة الثالثة:

غالب الحيض:

يعني: غالب عادة أغلب وأكثر النساء غالبه ست أو سبع.

لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحمنة بنت جحش..

-طبعا مثل هذه الأسماء كانوا في الجاهلية لا يتحاشون من استعمالها كعياض بن حمار المجاشعي، وزينب بنت جحش، ومثل هذه الأشياء في الجاهلية ما كانوا يتحاشونها. لكن في الإسلام طبعا، نحن مأمورون باستحسان الأسماء واختيار الأسماء الحسنة.

فهذه الأسماء عامتها كان في الجاهلية.

لكن لا نملك تغييرها، نغير اسم الإنسان نفسه الذي أسلم مثلا ويكون هناك شيء من النفور من اسمه أو هناك شرك أو نحو ذلك، لكن ما يملك تغيير اسم آبائه وأجداده.

هم؟

غالب الحيض ست أو سبع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها: "تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة. ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن".

-تحيضي: هذا ذكرناه في الكلام على اللغة، يقال: تحيضت المرأة: أي تركت الصلاة في أيام حيضها. أو "تحيضي في علم الله" أي: عدي نفسك حائضا وافعلي ما تفعله الحائض واجتنبي ما تجتنبه الحائض.

هذا معنى تحيضي.

-ستة أيام أو سبعة: لأن هذا الغالب في النساء، إما ستة أيام وإما سبعة.

إذاً: أغلب النساء يمكث الحيض عندهن ما بين ستة أيام أوسبعة أيام.

بدليل هذا الحديث.

*المسألة الرابعة:

ما يحرم بالحيض والنفاس:

يحرم بسبب الحيض والنفاس أمور:

أولها: الوطء في الفرج.

لقوله تعالى: {  .. فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ..} [ البقرة/222]

فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزلت هذه الآية: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح".

وعليه الإجماع.

فإن فعل -حصل الوطء أثناء الحيض- فعليه التوبة والاستغفار، لعدم الدليل على وجوب الكفارة.

-لم يثبت دليل على وجوب كفارة في مثل هذا، وإنما عليه التوبة والاستغفار.

وبعض العلماء استحبوا الكفارة احتياطا.

لأن التخيير في بعض الآثار ما بين أن يخرج دينارا ونصف دينار ينقله عن الوجوب. فيبقى الاستحباب كنوع من الاحتياط. لكن لم يوجد دليل يقطع بوجوب الكفارة في مثل هذا.

-الأمر الثاني الذي يحرم بسبب الحيض: الطلاق.

فيحرم أن يطلق الرجل امرأته وهي حائض.

هذا مما حرمه الله تبارك وتعالى، وهو طلاق بدعي، لمخالفته الشريعة الشريفة، وصور الطلاق البدعي كثيرة منها:

هذه الصورة: أن يطلق وهي حائض.

أو أن يطلق المرأة ثلاثا في مجلس واحد.

أو يحلف بالطلاق إلى آخره.

مما يحرم بسبب الحيض والنفاس: الطلاق لقول الله تبارك وتعالى: { ..فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ .. } [ الطلاق/1]

يعني: طلقوهن مستقبلات العدة.

فإذا أراد الرجل أن يطلق المرأة، فإن كانت حائضا، أو كانت غير حائض لكن في طهر مسها فيه، فعليه أن ينتظر حتى تحيض ثم تطهر ثم يطلقها بعد أن تطهر. لألا يطيل عليها فترة العدة.

{ ..فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ .. } [ الطلاق/1]

أي مستقبلات عدتهن.

وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر لما طلق ابنه عبد الله امرأته في الحيض، قال: "مره فليراجعها".

-ولا شك أن هناك يعني حكمة عظيمة من وراء منع أو تحريم إيقاع الطلاق حال الحيض، لأن المرأة يعتريها في أثناء الحيض تغيرات جسدية فسيولوجية نتيجة تغير الهرمونات وهذه الأشياء والكيمياء، فتؤثر على الناحية المزاجية، وعلى نفسيتها ربما تتوتر تكتئب ..إلى آخره. وبالتالي كي لا يحصل استفزاز من المرأة لزوجها بحيث يطلقها، حرم الشرع الشريف أن تطلق المرأة وهي حائض.

لأنها يمكن أن تكون في وضع غير طبيعي نفسيا، وبالتالي هذا يستفز الرجل فيطلقها. لكن عليه أن..

فمن ذلك حرمت الشريعة -والله تعالى أعلم- إيقاع الطلاق في هذه الفترة.

لكن إذا كان الطلاق يحرم، هذا إجماع من العلماء. أن طلاق الحائض محرَّم بدعي مخالف للسنة، لكن هل يقع أم لا يقع؟

إذا طلقها وهي حائض فهناك قولان:

قول: بأنه يقع مع التحريم، يعني هو حرام، لكنه مع ذلك يقع.

وهذا قول الجمهور من المذاهب الأربعة.

القول الثاني: لا يقع.

طلاق الحائض لأنه طلاق بدعي مخالف للسنة، وهذا مذهب الظاهرية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني.

الجمهور قال: يقع مع التحريم لعموم الأدلة.

عموم الأدلة في إيقاع الطلاق.

وإطلاق هذه الأدلة ولم يوجد ما يخصصها أو يقيدها.

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مره فليراجعها".

فقوله: "يراجعها" يدل على وقوع الطلاق.

وهذا دليل قوي في المسألة.

كلمة "مره فليراجعها"، ما معنى يراجعها؟ أنها احتسبت طلقة.

وهذا دليل قوي كما ذكرنا.

-ثالثا: يقول ابن عمر في رواية البخاري: "حُسبت علي بتطليقة" هذا قول ابن عمر صاحب الحادثة.

 قال: "حسبت علي بتطليقة"

رواه البخاري وهذا مرفوع حكما.

بحكم المرفوع.

وأقل أحواله الوقف على ابن عمر، وابن عمر هو صاحب القصة.

وقال أيضا ابن عمر: "ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت".

وهذا رواه مسلم.

"ما لي لا أعتد بها.." كيف لا أحتسبها طلقة؟

"..وإن كنت عجزت.." يعني ماذا؟

إن كنت عجزت عن الصبر عن تأجيل الطلاق إلى الطهر.

كان الصواب أن يفعل ماذا؟

أن ينتظر إلى أن تطهر ثم يطلقها. فيكون هذا هو العجز. عجز عن أن يصبر إلى أن تطهر ثم يطلقها.

"..واستحمقت" يعني: بأن فعلت فعل الأحمق بمخالفة المشروع.

فقول ابن عمر: ما لي لا أعتد بها؟

يعني: ولما لا أحسبها طلقة. وأن المقصر؟ لأنني عجزت عن الصبر. واستحمقت حيث خالفت الشرع الذي يحرم الطلاق حال الحيض.

فمعنى: "ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت"؟

أي أن عجزه عن الصبر عن تأجيل الطلاق إلى الطهر وفعله فعل الأحمق بمخالفة المشروع لا يمنعان وقوع الطلاق.

وفي رواية: "وحسبت لها التطليقة التي طلقتها"

هذه في مسلم.

أما قوله في بعض الروايات: "ولم يرها شيئا".

ما معنى "ولم يرها شيئا"؟

لم يرها شيئا مستقيما كونها لم تقع على السنة، لكن شيء معوج فيه انحراف عن السنة.

فالفريق الآخر الذي يقول: لا يقع.

من ضمن استدلالاته: أنه "لم يرها شيئا" أي لم يعتد بها.

لكن حمله على معظم الروايات عن ابن عمر يرجح تفسيرها بقوله: "ولم يرها شيئا" أي لم يرها شيئا مستقيما موافقا للشرع، لأنه واقع على خلاف السنة.

طبعا هذا هو مسلك الجمع بين الأدلة.

أما الترجيح، فروايات احتسابها أثبت وأكثر.

الروايات التي فيها أن الطلقة احتسبت أثبت من حيث الصحة وأكثر عددا.

هذا باختصار بالنسبة لهذه القضية.

-الأمر الثالث الذي يحرم بسبب الحيض والنفاس:

الصلاة:

لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله تعالى عنها: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" والحديث متفق عليه.

فمن ثم أجمعت الأمة على أنه يحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها.

وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة فلا تقضي إذا طهرت.

- بخلاف طبعا صيام رمضان.

لأن هذا يتكرر في السنة، فتخفيفا على المرأة لا تطالب بقضاء ما فاتها من الصلاة أثناء الحيض، فلا تقضي إذا طهرت. لماذا؟

لأنه يسقط عنها فرص الصلاة.

وخالف بعض الخوارج في هذه القضية وفي الحديث: "أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟" في تعليل سبب نقصان عقلها ودينها، بين ما مظاهر ذلك، قال: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فذلك من نقصان دينها."

والحديث متفق عليه.

وقالت عائشة لمن سألتها عن قضاء الصوم دون الصلاة..

-يعني كيف الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟

ماذا كان الجواب؟

قالت: "أحرورية أنت؟"

-أنت من الخوارج؟

"أحرورية أنت؟ هكذا كنا نفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نؤمر بقضاء الصلاة من الحيض".

فنحن نقف حيث وُقِف بنا.

إذا انقطع الحيض وقد بقي وقت تدرك فيه ركعة من الصلاة، فقد أدركت الصلاة.

-إذا انقطع الحيض عن المرأة و..(الدقيقة ..19.56) بقي وقت مثلا قبل شروق الشمس ففي هذه الحالة إذا كان هناك وقت تدرك فيه الصلاة، أو بتعبير أدق تدرك ركعة واحدة من الصلاة، فقد أدركت الصلاة.

واضح؟

فإذا انشغلت بالغسل حتى خرج وقتها، وجب عليها قضاء تلك الصلاة.

لأن شغلها بالاغتسال لا يسقط ما لزمها من فرض الصلاة.

-الأمر الرابع الذي يحرم:

الصوم:

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ قلنا: بلى." وهذا رواه البخاري.

وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".

وهذا متفق عليه.

طيب إذا طهرت المرأة في نهار رمضان.

الأرجح أنه لا يجب عليها الإمساك في بقية النهار.

لقول عبد الله: "من أكل أول النهار فليأكل في آخره".

لأن النهار هو وحدة واحدة، فهي لا تطالب بالإمساك في باقي النهار إذا طهرت بالنهار في رمضان.

-الأمر الخامس مما يحرم عليها:

الطواف:

لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها لما حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري".

وهذا متفق عليه

وفي رواية لمسلم: "..حتى تغتسلي".

وفي الحديث أن صفية حاضت في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وسلم: "أحابستنا هي؟".

لأن طبعا هي حاضت في حجة الوداع. فقال صلى الله عليه وسلم: "أحابستنا هي؟" يعني: ألم تطف طواف الإفاضة الذي هو طواف الركن؟ ركن من أركان الحج.

ف: "أحابستنا هي؟" يعني هل سنضطر لأن نحتبس في مكة وننتظرها إلى أن تطهر؟

حتى تطوف طواف الإفاضة؟

فقال: "أحابستنا هي؟"

فقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: "إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت".

-كانت فرغت من طواف ماذا؟

الإفاضة، الذي هو طواف ركن، وطافت بالبيت.

فقال صلى الله عليه وسلم: "فلتنفر".

ما في حرج ويسقط عنها طواف الوداع.

إذا حاضت يسقط عنها طواف الوداع.

ولذلك ينبغي للمرأة إذا كانت تتوقع حصول الحيض عقب عرفات أن تبادر بطواف الإفاضة ولا تؤجل.

وهذا الحديث حديث صفية متفق عليه.

-الأمر السادس:

قراءة القرآن:

يعني يحرم على الحائض والنفساء أن تقرأ القرآن الكريم وهو قول الجمهور، الذي هو قول كثير من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

لكن إن احتاجت إلى القراءة، كأن تحتاج إلى مراجعة محفوظها حتى لا ينسى، خاصة إذا كان يطول بها وقت الحيض، فستنسى ما كانت تحفظه من القرآن الكريم.

فهذه حاجة، هذه من الاحتياجات التي تجيز لها أن تراجع محفوظها حتى لا تنساه.

أو كانت مدرسة تعلم البنات في المدارس، أو كان لها ورد تحافظ عليه، جاز لها ذلك. جاز لها قراءة القرآن، وإن لم تحتج فلا تقرأ.

كما قال بعض أهل العلم.

هذا قول جمهور العلماء في قضية قراءة القرآن الكريم: أنه يحرم عليها قراءة القرآن، إلا عند الحاجة كالأمثلة المذكورة.

لكن هناك قول آخر: بأن الحائض لا تمنع مطلقا من قراءة القرآن الكريم.

وهذا قول للإمام الشافعي في القديم، وهو مذهب الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وأيضا اختيار ابن المنذر وابن حزم وابن تيمية.

واستدلوا بأن الله سبحانه وتعالى أمر بتلاوة القرآن أمرا مطلقا ولم يستثني الحائض.

وبأن الأحاديث الواردة بالمنع، منع الحائض من قراءة القرآن، لا تقوم بها حجة.

لا تقوم بها حجة، فهي إما أنها أحاديث ضعيفة وإما أنها حكاية فعل.

وهذا أمر يحتاج إليه. تحتاج إليه نساء الأمة كثيرا.

والله سبحانه وتعالى يقول: {  وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  } [ التوبة/115]

فمثل هذه الأحكام لابد فيها من دليل بين وواضح يزيل أي احتمال في القضية، لشدة الحاجة إلى مثل هذا.

فما دام لم يصح دليل يحرم، فالأصل عدم ذلك.

وكما ذكرنا: الأحاديث التي وردت بمنع الحائض من قراءة القرآن، لا تقوم بها حجة، فهي إما ضعيفة وإما حكاية فعل.

استدلوا أيضا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لما حاضت، قال لها صلى الله عليه وسلم: "فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري".

استدل به الإمام البخاري على أن الحائض لا تمنع من قراءة القرآن الكريم.

أيضا قالوا: إن الراجح أن الجنب لا يمنع من قراءة القرآن.

وهو حدث أكبر، يعني الجنب لا يمنع من قراءة القرآن على الراجح، فهو حدث أكبر من كسب العبد، فالعبد هو الذي يتسبب في حصول الجنابة.

الرجل يعني غالبا.

فالحيض أولى ألا يمنع المرأة من القراءة، لماذا؟ لأنها لا تملك رفعه.

حصول الحيض ليس باختيارها، وأيضا هي لا تملك رفعه.

في حين أن الجنابة غالبا هي من كسب الرجل ويملك رفعها بالطهارة.

بالغسل.

فهي أولى ألا تمنع لأنها لا تملك رفعه وقد يطول بها الحيض فتنسى ما حفظته من القرآن الكريم.

استدلوا أيضا بحديث: "كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه" وهذا رواه مسلم

فالعموم هنا أيضا.

وقال البخاري: ولم يرى ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا.

-فإذا كان هذا في حق الجنب، فالحائض أولى للفرق الذي ذكرناه.

سابعا:

-أيضا مما يحرم مس المصحف الشريف.

مس المصحف وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة.

أنه يحرم على الحائض أن تمس ..

وهناك فرق بين قراءة القرآن. القضية التي ناقشناها..

لأن القراءة لا تستلزم المس، يعني ممكن لأحد أن يفتح له الصفحة ويقلب لها، أو تقلب الصفحة بعصا مثلا.

أو إذا كان على كمبيوتر أو شيء من هذه الأجهزة تضغط على الزر.

لكن المس المباشر للقرآن الكريم هذا هو موضوعنا هنا.

مس المصحف لقوله تعالى: {  لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ  } [ الواقعة/79]

وقالوا: إن قوله تعالى: {  لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ  } خبر بمعنى: النهي.

ورجح بعض العلماء أنه لا يقتصر الكلام هنا على اللوح المحفوظ، وإنما قوله تعالى بعده مباشرة: {  تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ  } [ الواقعة/80]

فما الذي نزل لنا؟

المصحف. وليس اللوح المحفوظ.

فهذه إشارة إلى أنه القرآن الكريم نفسه.

وإذا كانت الملائكة لا تمسه فنحن مطالبون أيضا بالتشبه بالملائكة.

{  لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ  }

إذا قلنا أنهم الملائكة أيضا.

واضح؟

على أي الأحوال هذه القضية يطول الكلام فيها جدا، لكن باختصار شديد.

تحريم مس المصحف الشريف هو مذهب الأئمة الأربعة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

ورجح بعض المحققين جواز مس المصحف. ولكن في كل الأحوال لا شك أن الطهارة أولى وأحوط.

ثامنا:

دخول المسجد والمكث فيه:

لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا أحل المسجد لجنب ولا حائض".

ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه لعائشة وهي في حجرتها فترجله وهي حائض وهو حينئذ مجاور في المسجد.

فهذا الحديث يدل على أن الحائض لا تدخل المسجد، لأنه كان يقترب من الحجرة ويدخل رأسه وهي داخل الحجرة، فكان سيكون أسهل أن تخرج هي إلى المسجد.

فدل على عدم جواز دخول الحائض إلى المسجد.

هذا رواه أبو داود

ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه لعائشة وهي في حجرتها فترجله، وهي حائض، وهو حينئذ مجاور في المسجد.

وكذا يحرم عليها المرور في المسجد إن خافت تلويثه. فإن أمنت تلويثه لم يحرم.

إذا احتاطت، بحيث إذا مرت عابرة سبيل في المسجد لا بأس عند الحاجة.

{  .. إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ..} [ النساء/43]

لكن بشرط أمن تلويث المسجد.

*المسألة الخامسة:

ما يوجبه الحيض:

أولا: الحيض يوجب الغسل.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي".

يعني يوجب الغسل أين؟ في نهايته. عند انقطاعه.

ثانيا: الحيض يوجب الحكم بالبلوغ:

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".

طبعا الحائض هنا المقصود بها ماذا؟

مكلفة.

لأن الحائض لا تصلي.

لكن المقصود هنا.

نعم.

"لا يقبل الله صلاة حائض" أي مكلفة.

"إلا بخمار".

فقد أوجب عليها السترة بحصول الحيض، فدل على أن التكليف حصل به. وإنما يحصل ذلك بالبلوغ.

ثالثا: الاعتداد به:

فتنقضي العدة في حق المطلقة ونحوها بالحيض. لمن كانت تحيض.

لقوله تعالى: {  وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ..} [ البقرة/228]

يعني ثلاث حِيَض.

الأمر الرابع:

الحكم ببراءة الرحم، في الاعتداد بالحيض:

أيضا الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد بالحيض.

يقول: إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم.

إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس لزمها.

صارت ماذا؟

طاهرة، وهناك وقت لا زال ماذا؟

وقت الصلاة باقي.

وطبعا هنا الوقت: يكون وقت الظهر والعصر، لأن الظهر والعصر يجمعان في وقت أحدهما.

لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم.

ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر، لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة.

لأن إلى وقت طلوع الفجر هذا وقت ماذا؟

اضطرار.

أما وقت الاختيار، فهو منتصف الليل.

لأن وقت الصلاة الثانية، وقت للصلاة الأولى في حال العذر.

وهذا عذر.

فما دام وقت العشاء، فهو يدخل معه أيضا ماذا؟ المغرب.

لأن وقت الصلاة الثانية، سواء كانت ماذا؟

العصر مثلا مع الظهر، وهي طهرت قبل الغروب.

أو طهرت قبل طلوع الفجر، فهي تصلي ماذا؟ المغرب والعشاء.

لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حال العذر، وبه قال الجمهور مالك والشافعي وأحمد.

*المسألة السادسة:

أقل النفاس وأكثره:

لا حد لأقل النفاس.

لأنه لم يرد فيه تحديد، فرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلا وكثيرا.

وأكثره أربعون يوما.

إذا النفاس لا حد لأقله.

لأنه العبرة بالوجود وقد وجد منه ما هو قليل ووجد منه ما هو كثير.

لكنه لا يزيد عن أربعين يوما.

إذا لا حد لأقله.

وأكثره أربعون يوما.

قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي. ولحديث أم سلمة رضي الله عنها: "كانت النفساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تجلس أربعين يوما" وهذا موقوف ضعيف.

-لكن ليس معناه أن تحتسب أربعين يوما. ممكن تطهر قبل ذلك، لكن لو استمر فوق الأربعين فعند الأربعين يكون هذا الحد الأقصى للنفاس.

*المسألة السابعة في دم الاستحاضة:

الاستحاضة هي: سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاهل (الدقيقة 33.37).

ودم الاستحاضة: يخالف دم الحيض في أحكامه وفي صفته.

وهو عرق ينفجر في الرحم، سواء كان في أوقات الحيض أو غيرها.

وهو لا يمنع الصلاة ولا الصيام ولا الوطء.

الاستحاضة: لا تمنع الصلاة ولا الصيام ولا الوطء.

لأنها في حكم الطاهرات.

دليله: حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت: "يا رسول الله إني اُستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: لا، إن ذلك عرق وليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".

فيجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة.

-حسب ما تعتاد. كم يمكث الأمر بالنسبة لها على ما اعتادت؟. فما زاد على ذلك فهو استحاضة.

فيجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة وعند الاستحاضة تغسل فرجها وتجعل في المخرج قطنا ونحوه يمنع الخارج.

وتشد عليه ما يمسكه عن السقوط ويغني عن ذلك الحفائظ الصحية في هذا الوقت، ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة.

-يعني تتوضأ عند دخول وقت الصلاة وتصلي ولا تبالي حتى لو خرج شيئا حتى لو في أثناء الصلاة. لأن هذا مثل السلس وانفلات الريح. عذر.

**والمستحاضة لها ثلاث حالات:

-الأولى: أن تكون لها عادة معروفة.

بأن تكون مدة الحيض معلومة لديها قبل الاستحاضة.

فهذه تجلس قدر عادتها وتدع الصلاة والصيام وتعد حائضا فإذا انتهت عادتها اغتسلت وصلت، وعدت الدم الخارج دم استحاضة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي".

-الحالة الثانية:

إذا لم تكن لها عادة معروفة لكن دمها متميز بعضه يحمل صفة الحيض بأن يكون أسود أو ثخينا أو له رائحة. والباقي يحمل صفة الاستحاضة دم أحمر ليس له رائحة.

ففي هذه الحالة، ما دامت تستطيع التمييز أن هذا دم حيض وهذا دم استحاضة. ففي هذه الحالة تُرَد إلى العمل بالتمييز. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرَف. فأمسكي عن الصلاة. فإذا كان الآخر فتوضأي وصلي فإنما هوعرق".

-الحالة الثالثة:

إذا لم تكن لها عادة ولا صفة تميز بها الحيض عن غيره.

فهذه تجلس غالب الحيض.

غالب الحيض ستا أو سبعا.

طيب كيف تعرف، تحدد ست أو سبع كيف؟

عن طريق قريباتها: أخواتها، أمها، قريباتها.

ما هو الغالب؟

ست أو سبع.

فتأخذ بالغالب في قرابتها.

لأن هذه عادة غالب النساء، وما بعد هذه الأيام من الدم يكون دم استحاضة. تغسله ثم تصلي وتصوم.

لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها: "إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا استنقأتي فصلي وصومي فإن ذلك يُجزؤك".

ومعنى ركضة من الشيطان: دفعة.

أي أن الشيطان هو الذي حرك هذا الدم.