٧ ربيع أول ١٤٤٠ هـ | الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨

الفقه الميسر

"كتاب الطهارة"

الدرس الأول - المياه- الآنية - سنن الفطرة - الاستنجاء - الوضوء.


الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة وجعل أمة الإسلام خير أمة، وبعث فيها رسولا أمينا يتلو عليها آيات ربه ويزكيها ويعلمها الكتاب والحكمة.

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد.

فإن الفقه في اللغة هو الفهم، ومنه قول الله تعالى عن قوم شعيب: ".. مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ..(91)" هود

وقوله عز وجل: "..وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ..(44)" الإسراء

أما الفقه في الاصطلاح فهو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

ومصادر الفقه الأساسية هي: القرآن الكريم ثم السنة المفضلة ثم الإجماع ثم القياس.

أما باقي الأدلة فمختلف عليها كما هو معلوم.

وموضوع الفقه: أفعال المكلفين على العباد على نحو عام شامل.

فهو يتناول علاقات الإنسان مع ربه ومع نفسه ومع مجتمعه.

ويتناول الأحكام العملية وما يصدر عن المكلف من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات.

وهي على نوعين:

أحكام العبادات: من صلاة وصيام وحج ونحوها.

وأحكام المعاملات: من عقود وتصرفات وعقوبات وجنايات وضمانات.. وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم مع بعض.

هذه الأحكام يمكن حصرها في:

*أحكام الأسرة، وهي: أحكام الزواج والطلاق والنسب والنفقة والميراث ونحوها.

*ثم أحكام المعاملات المالية المدنية: كالبيع والإيجار والشركة ونحوها..

*الأحكام الجنائية: وهي تتعلق بما يصدر عن المكلف من جرائم وتعديات. وما يستحقه عليها من عقوبات.

*ثم أحكام المرافعات والقضاء: متعلقة بالقضاء في الخصومات والدعوى وطرق الإثبات ونحوها.

*ثم الأحكام الدولية التي تتعلق بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب وعلاقة غير المسلمين المواطنين بالدولة. وتشمل: الجهاد والمعاملات.

 

أما ثمرة علم الفقه فهي: معرفة الفقه والعمل به.

والتي تثمر صلاح المكلف وصحة عبادته واستقامة سلوكه.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"

وهو العلم الذي تصح به العبادات.

ولا شك أن التفقه في الدين من أفضل الأعمال ومن أطيب الخصال.

يقول الله سبحانه وتعالى: "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)" التوبة.

وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

فرتب الخير كله على الفقه في الدين. وهذا يدل على أهميته وعظم شأنه وعلو منزلته.

وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".

 

فمن ثم نشرع بإذن الله تعالى بمدارسة هذا الكتاب المبسط تحت عنوان: "ما لا يسع طالب العلم جهله"..

لأنه كما ذكرنا من قبل: الإخوة قلَّ أن يتموا كتابا في الفقه من أوله إلى آخره. مع خطورة الفقه وأهميته خاصة في هذا الزمان.

فاخترنا هذا الكتاب لأنه ميسر ومبسط جدا، وعامة اختيارات المؤلفين الفضلاء تنزع إلى اتباع الدليل. وصحة الأدلة أيضا..

فالهدف هو أن ننهي كتابا كاملا في الفقه في أسرع مدة ممكنة.

ومن ثم سنتجنب التفاصيل، ونضع نصب أعيننا أن ننجز الكتاب في أسرع مدة، و...(الدقيقة 05.05) أن ننجزه كله.

ومقياس الجدية هو: أن يكون آخر يوم في دراسة الكتاب -إن شاء الله تعالى ذلك- يكون الهمة في الحضور كما هي الآن في البداية.

لكن لا تشتد الهمة في البداية ثم يحصل فتور بعد ذلك، فهذا علامة غير جيدة.

لكن الهمة التي نبدأ بها، الشرة ينبغي ألا تعقبها فترة يعني نتقاعس بها عن الاهتمام بهذا العلم الخطير.

 

..يبدأ المصنفون أولا بذكر كتاب الطهارة، ويشتمل على عشرة أبواب.

 

أول هذه الأبواب..

 

باب: أحكام الطهارة والمياه..

***

ففي الطهارة نتناول أولا: أهميتها..

ثم: أقسامها..

ثم: تعريفها لغة واصطلاحا..

 

 

أما أهميتها:

فالطهارة: هي مفتاح الصلاة، وهي آكد شروط الصلاة ولا شك أن الشرط حقه أن يتقدم على المشروط، فمن ثم بدأ بالطهارة قبل الصلاة.

 

أما أقسامها:

فالطهارة، إما معنوية وإما حسية.

والطهارة المعنوية هي الأهم: لأن الطهارة المعنوية تشمل طهارة القلب من الشرك ومن المعاصي.

فطهارة القلب من الشرك، لا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك.

يعني مشرك ويتوضأ لن يتطهر بدنه، لأن شرط الوضوء كعبادة، أهم شرط في الوضوء ماذا؟ النية.

والنية لا تصح من المشرك.

لماذا؟

لأنه لا يعرف ربه.

فيجب أن يعرف ربه أولا، وأن يطهر قلبه من نجس الشرك بنور التوحيد.

والله سبحانه وتعالى يقول: "..إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ..(28)" التوبة

 ولا شك أن هذه النجاسة نجاسة معنوية. نجاسة القلب بالشرك.

فلا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك، فالله تعالى قال:  "..إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ..(28)" التوبة

وقال أيضا: "..وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ.. (7)" فصلت.

في أحد التفسيرين: ".. لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ.. " تطهير القلب من الشرك.

 

والذي يطهر القلب من الشرك هو: التوحيد. بلا إله إلا الله.

فإذا قسما الطهارة:

القسم الأول: الطهارة المعنوية، هي الأهم والأخطر وتشمل طهارة القلب من الشرك، ثم من المعاصي وآفات القلوب.

القسم الثاني: وهو الطهارة الحسية:

والطهارة الحسية:

إما طهارة أحداث أو طهارة خبث، كما سنبين، إن شاء الله تعالى..

 

أما تعريف الطهارة..

فهي لغة: النظافة والنزاهة من الأقذار..

اما اصطلاحا: فهي رفع الحدث وزوال الخبث.

فالطهارة شرعا أو اصطلاحا: فهي رفع الحدث وزوال الخبث

 

أما رفع الحدث، فالحدث هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة.

فهذه حالة، حالة من أحوال البدن، وصف معين للبدن يمنع الإنسان من الصلاة ومن كل ما تشترط له الطهارة كالطواف مثلا وقراءة القرآن ونحو ذلك..

فإذاً هذا هو معنى الحدث: وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة

 

والحدث نوعان: حدث أصغر وحدث أكبر.

أما الحدث الأصغر فهو يقوم بأعضاء الوضوء.

لأننا قلنا في الحدث أنه وصف قائم بالبدن.

الحدث الأصغر: هو وصف قائم بأجزاء معينة من البدن وليس بكل البدن، وهي أعضاء الوضوء.

وصف قائم بأعضاء الوضوء، كالحدث مثلا مثل ماذا؟ الخارج من السبيلين من بول أو غائط.

وهذا الوصف الذي هو الحدث الأصغر الذي يقوم بأعضاء الوضوء، يرتفع بماذا؟ بالوضوء.

بمعنى أنه يجب به الوضوء. يجب بالحدث الأصغر الوضوء..

 

..أما الحدث الأكبر فإنه يقوم بالبدن كله وليس فقط بأعضاء الوضوء، فالحدث الأكبر يقوم بالبدن كله ويرتفع بالغسل.

أي يجب به الغسل.

 

إذاً هذا هو القسم الأول أو النصف الأول أو الشق الأول من تعريف الطهارة اصطلاحا: رفع الحدث أو زوال الخبث.

زوال الخبث يعني: النجاسة.

يعني لو أن واحد متوضئ مثلا، ثم سقطت على يده مثلا نجاسة، هل يعيد الوضوء؟ لا، هذه ليس المقصود بها هنا رفع الحدث وإنما الواجب عليه ماذا؟ إزالة الخبث.

فوضوؤه صحيح، ولكنه مطالب بأن يزيل الخبث.

واضح؟

فزوال الخبث هو النوع الآخر من أنواع الطهارة اصطلاحا.

 

والخبث هو النجاسة.

والخبث على أنواع..

خبث يجب غسله..

وخبث يجب نضحه بالماء..

وخبث يجب مسحه..

 

إذاً: طهارة الحدث:

إما طهارة كبرى بالغسل، وإما طهارة صغرى بالوضوء.

أو بدلهما عند تعذرهما بالتيمم..

هناك إذا طهارة بديلة إذا تعذر أو فُقِد الماء الذي يُغتسل به أو يُتوضأ به أو وُجِد الماء لكن يُعجز عن استعماله مثلا لمرض أو نحو ذلك، ففي هذه الحالة ينتقل إلى البدل وهو التيمم بالتراب.

 

ماذا عن ارتفاع الحدث؟

قلنا: أن ارتفاع الحدث هو: إزالة الوصف المانع من الصلاة.

لأن الحدث نفسه هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها، فمعنى ارتفاع الحدث: إزالة الوصف الذي يمنع من الصلاة، إما باستعمال الماء أو استعمال التراب.

استعمال الماء:

*إن كان حدث أكبر، فيستعمل في جميع البدن.

* أو بمروره على أعضاء الوضوء بنية في حالة الحدث الأصغر.

 

أما إزالة الوصف المانع من الصلاة عند فقد الماء أو العجز عن استعماله فهو يكون بالتراب أو بالتيمم على الصفة المأمور بها شرعا.

 

وزوال الخبث: هو زوال النجاسة من البدن والثوب والمكان.

 

والطهارة الحسية: كما ذكرنا هي: طهارة حدث تختص بالبدن، سواء كان الأصغر أو الأكبر.

وطهارة خبث: كما قلنا في البدن والثوب والمكان.

وهي ثلاثة أنواع:

خبث يجب غسله، وخبث يجب نضحه، وخبث يجب مسحه.

 

أما الماء:

الذي تحصل به الطهارة..

 

فالآن عرفنا ما هو معنى الطهارة.

فلما نقول: الماء الذي تحصل به الطهارة، فمعناه: الماء الذي يزال به النجس ويرفع به الحدث

فهذا معنى الماء الذي يصلح لأن يتطهر به الإنسان.

هو الماء: الطهور.

إذا الماء الذي تحصل به الطهارة، ويحصل به إزالة النجس أو رفع الحدث هو الماء: الطهور.

ومعنى الطهور:

يشتمل معنيين:

*طاهر في نفسه..

*ومطهر لغيره..

لأنه ليس كل طاهر طهورا.

يعني ماء الورد طاهر. لكن هل يصلح أن يتوضأ به الإنسان؟

البنزين، الخل، هو طاهر. لكن هل يجوز أن يتوضأ به الإنسان؟

فإذاً لابد أن يكون الماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطهور.

الطهور: يعني طاهر بذاته ثم مطهر لغيره.

كما قال الله سبحانه وتعالى: "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ..(11)" الأنفال.

وقال تعالى: "وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا..(48)" الفرقان.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد".

وقال أيضا عن ماء البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".

فإذاً، الماء الطهور هو كما يقولون: العاري عن الإضافة اللازمة.

أو: هو ما كفى في تعريفه اسم ماء.

وهو الماء المطلق أو الماء الطهور.

بمجرد أن تراه تقول: ماء.

وعاري عن الإضافة اللازمة: يعني الإضافة اللازمة التي لا تنفك، لأن هناك إضافة لازمة، وإضافة غير لازمة.

إضافة غير لازمة، كما تقول: ماء الكوب. ماء الزجاجة. ماء البحر. ماء البئر.

هو ماء في كل الأحوال، فالإضافة هنا إضافة غير لازمة، ممكن ينفك عنها ويبقى ماءا.

لكن عندما تقول: ماء الورد.

هذه إضافة لازمة، لأن ماء الورد كينونة أخرى غير الماء المطلق.

فالماء الطهور هو: الماء الباقي على أصل خلقته.

الباقي على أصل خلقته: يعني على صفته التي خُلق عليها.

وهو إما الماء الذي ينزل من السماء، كماء المطر وذوب الثلج والبرد بعدما ينصهر.

أو أنه ماء جاري في الأرض كماء الأنهار أو العيون أو الآبار أو البحر.

-طيب واحد يقول ماء البحر مالح أو مِلح.؟!

صحيح ملح، وملح أجاج لكن هو باقٍ على أصل خلقته أم لا؟

باقٍ على أصل الخلقة، هو خُلِق هكذا.

غير ما نأتي بماء ونضيف إليه أملاح ونذيبها فيه، وإنما نتكلم عن ماء باق على أصل خلقته.

بغض النظر عن اختلاف بعض الصفات كما ذكرنا كالطعم ونحو ذلك..

 

* لا تحصل الطهارة بمائع غير الماء:

- يعني أي سائل غير الماء لا تحصل به الطهارة. سواء مثلا: الخل، البنزين أو العصير أو الليمون أو نحو ذلك. والدليل، قول الله عز وجل: "فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا..(43)" النساء.

فلو كانت الطهارة تحصل بمائع غير الماء، لنُقِل عادم الماء إليه، ولم يُنقَل إلى التراب. فلما انتقل من الماء عند عدمه إلى التراب دل على أنه لا يوجد سائل آخر يقوم مقام الماء الطهور في الطهارة.

 

*ماذا عن الماء إذا خالطته النجاسة؟

الماء إذا خالطته نجاسة:

**فإما أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه. ففي هذه الحالة يكون الماء نجسا.

ما معنى نجس؟

أي أنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. لا يستعمل في الطهارة.

بغض النظر عن كميته، سواء كانت قليلة أو كثيرة.

متى ما تغير ريحه أو طعمه أو لونه، فإنه لم يعد ماءا طهورا، بل هو نجس لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث.

بغض النظر قليلا كان أو كثيرا.

 

**القسم الثاني من الماء الذي خالطته النجاسة:

هو الماء الذي خالطته النجاسة، لكنها لم تغير أحد أوصافه، من لون أو طعم أو ريح.

لم يتغير، مع أنه خالطته نجاسة.

هنا نقول: يفترق الأمر هنا في الماء الذي خالطته نجاسة لم تغير أحد أوصافه..

نُفرِّق بين الماء القليل والماء الكثير..

فإن كان كثيرا لم ينجس، وتحصل الطهارة به.

طبعا هذا خلاف النوع الأول، وهو الماء الذي خالطته نجاسة وغيرت صفته، فهذا حتى لو كان كثيرا، ما دام قد تغير فهو نجس.

لكن هنا: الماء الذي خالطته نجاسة لكنها لم تغير شيئا من صفاته، فهنا: إما أن يكون كثيرا وإما أن يكون قليلا.

إن كان كثيرا: لم ينجس، وتحصل الطهارة به.

وإن كان قليلا: ينجس ولا تحصل الطهارة به.

 

*ما حد القلة والكثرة؟

بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".

 

*ما حد الماء الكثير؟

حد الماء الكثير ما بلغ قلتين فأكثر.

هذا كثير..، فإذا خالطته النجاسة ولم تغير شيئا من صفته فهو باق على أصل طهارته، وتحصل به الطهارة.

فما بلغ قلتين فأكثر فهو كثير، وما دون ذلك فهو قليل إذا خالطته نجاسة فإنه ينجس ولو لم تغير شيئا من صفاته..

طيب القلة الواحدة تساوي تقريبا 160.5 لترا من الماء (مائة وستين ونصف لترا من الماء)..

أما القلتان، فلما نضرب  (160.5 *2) =321 لترا..

أليس كذلك..

ثلاثمائة وواحد وعشرين لترا من الماء.

 

يعني القلة هذه شيئ كبير وليست قلة مثل قلتنا، بل قلة من قلال هجر.

التي هي تتسع لحوالي 160.5 لترا من الماء.

فإذا حد الماء الكثير ما يسع أو ما يساوي 321 لترا من الماء.

ما كان أقل من ذلك فهو ماء قليل.

 

..يقول: والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء".

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي بعض الروايات: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء".

 

*أما المسألة الرابعة:

فهي عن الماء إذا خالطه طاهر:

فناقشنا الماء إذا خالطته نجاسة وقلنا أنه قسمان:

إن كانت النجاسة غيرت طعمه أو لونه أو ريحه.

ما دام حصل تغير فيكون فقد طهارته وطهوريته، ويكون نجسا لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث.

سواء كان قليلا أو كثيرا، ما دام حصل تغير.

أما لو لم يكن هناك تغير، ولكن خالطته نجاسة.

مثل حمام سباحة مثلا، ووقعت فيه نجاسة، فهل ينجس بذلك؟

لم تغير من صفته شيئا.

فهو طاهر.

واضح؟

لكن إن كانت بحيث تغير صفته حتى لو كان كثيرا فإنه يكون نجسا.

 

*ماذا عن الماء إذا خالطه طاهر؟

..يقول: الماء إذا خالطته مادة طاهرة كأوراق الأشجار أو الصابون أو الأوشنان.

والأوشنان حمض تغسل به الأيدي، ويقال له بالعربية: الحُرض..(الدقيقة 21.45)، ويقرأ أيضا بالإشنان.

والأوشنان أو السدر أو غير ذلك من المواد الطاهرة..

.. ولم يغلب ذلك المخالط عليه، يعني خالطته مادة طاهرة لكنها لم تغلب عليه، ما زال إذا رأيته قلت: هذا ماء.

فالصحيح أنه طهور يجوز التطهر به من الحدث والنجس.

لأن الله سبحانه وتعالى قال: "..وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ..(43)" النساء.

فلفظ الماء في الآية "..فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً.." نكرة في سياق النفي، فيعم كل ماء. لا فرق بين الماء الخالص والمخلوط.

ما دام يكفي في تعريفه اسم ماء.

- وهذا غير مثلا: لو ماء اختلط به كمية كبيرة من الطين. فإذا رأيته، هل تقول عليه ماء؟ مختلط به الطين وأصبح قوامه مثلا بالصورة المعروفة. هذا لا يعد ماء.

لكن ما دام..

يعني هو بمنتهى البساطة..

الماء المطلق: هو ما كفى في تعريفه اسم ماء.

هم؟

..ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للنسوة اللاتي قمن بتجهيز ابنته: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور".

فهنا: يخالط الماءا شيء لا يغلب عليه ومن ثم يبقى مطهرا.

 

*ماذا عن حكم الماء المستعمل في الطهارة؟

..يقول: الماء المستعمل في الطهارة: كالماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل.

- طبعا الماء الماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ أو المغتسل في طهارة ماذا؟

في طهارة واجبة.

يعني في الغسلة الأولى..

أما الثانية والثالثة فهذه مستحبة.

فالماء المنفصل يعني بعد استعماله في الطهارة.

.. الماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل طاهر مطهر لغيره على الصحيح، يرفع الحدث ويزيل النجس، ما دام أنه لم يتغير منه أحد الأوصاف الثلاثة الرائحة والطعم واللون.

-هل ينفع أن نقول الماء المستعمل في إزالة الخبث؟!

ينفع بعد الإنقاء.

لأنه متى يحصل الإنقاء؟

إذا انفصل الماء طاهرا.

-لكن عموما ما أحد يتخيل مثل هذا، لكن دعونا في المثال الذي يضربه وهو الماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل، فهو طاهر مطهر لغيره على الصحيح، يرفع الحدث ويزيل النجس.

ما دام أنه لم يتغير منه أحد الأوصاف الثلاثة الرائحة والطعم واللون.

 

..دليل طهارته:

أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه.

والوَضوء هو الماء المنفصل بعد التوضئ به.

ولأنه صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه إذ كان مريضا.

ولو كان نجسا، لم يجز فعل ذلك.

ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يتوضأون في الأقداح والأتوار.

الأتوار: إناء يشرب فيه.

ويغتسلون في الجفان.

وواحدتها جفنة، وهي كالقصعة.

ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل.

ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة وقد كان جنبا: "إن المؤمن لا ينجُس".

وإذا كان كذلك فإن الماء لا يفقد طهوريته بمجرد مماسته له.

-فبالنسبة لهذه المسألة:

مسألة الماء المستعمل: طبعا مسألة من المسائل التي فيها خلاف، والمصنفون هنا قد مالوا إلى تصحيح القول بأن الماء المستعمل طهور مطهر.

هناك من العلماء من قالوا: إن الماء المستعمل غير طهور. هو طاهر لكنه ليس مطهرا، فلا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا.

وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وهو المشهور عن أبي حنيفة ورواية عن مالك، وبه قال الليث والأوزاعي.

ممن قال إنه طهور (أو مطهِّر يعني): الزهري ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما، وأبو ثور وداود، وهو القول الثاني للشافعي.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه طاهر مطهِّر.

وبه قال الحسن وعطاء والنخعي والزهري ومكحول وأهل الظاهر.

 

.. وهذا المذهب أن الماء المستعمل طاهر مطهر.

مذهب اختيار ابن المنذر واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية واختاره أبو البقاء وابن عقيل وطوائف من العلماء، ومال إليه في الشرح وقواه في الإنصاف.

 

- لن نفصل طبعا كما تعهدنا عدم التفصيل في مثل هذه المسائل.

 

..يقول الشوكاني في هذه المسألة بعد أن ناقشها بالتفصيل: وبهذا يتضح عدم خروج الماء المستعمل عن الطهورية، وتحتم البقاء على البراءة الأصلية. لا سيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة، كحديث "خلق الماء طهورا" وحديث: "مسحه صلى الله عليه وسلم رأسه بفضل ماء كان بيده".

وقال الشوكاني أيضا: وللحنفية والشافعية وغيرهم مقالات في المستعمل ليس عليها أثارة من علم وتفصيلات وتفريعات عن الشريعة السمحة السهلة بمعزل.

وقد عرفت المسألة، فإن هذه المسألة (وهي خروج الماء المستعمل عن الطهورية) مبنية على شفا جرف هار.

فخلاصة المسألة أن المستعمل طاهر ومطهر. عملا بالأصل وبالأدلة الدالة على أن الماء طهور.

 

-فنكتفي بهذه الإشارة إلى الميل إلى ما رجحه العلماء هنا المصنفون من أنه باق على أصل طهوريته.

أي الماء المستعمل في الطهار.

 

* أما المسألة السادسة فهي:

أسآر الآدميين وبهيمة الأنعام:

أسآر، جمع: سؤر.

والسؤر هو: ما بقي في الإناء بعد شرب الشارب منه.

فالآدمي طاهر، وسؤره طاهر. سواءا كان مسلما أو كافراز

-لأن الكافر كما ذكرنا، صحيح هو نجس، ولكن نجاسة معنوية.

فنجاسة معنوية..

..فالسؤر ما بقي في الإناء بعد شرب الشارب منه، فالآدمي طاهر وسؤره طاهر سواءا كان مسلما أو كافرا.

وكذلك الجنب والحائض، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن لا ينجس".

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: "أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيها".

وقد أجمع العلماء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام.

-كل ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام، فإذا شرب من الإناء وبقي ماء فهذا السؤر طاهر.

ما دام متولد عن حيوان يؤكل لحمه.

 

..أما ما لا يؤكل لحمه كالسباع والحمر وغيرها، فالصحيح: أن سؤرها طاهر، ولا يؤثر في الماء وبخاصة إذا كان الماء كثيرا.

-يعني السباع والحمر وهذه الأشياء لو شربت الماء فيها خلاف المسألة، لكن الصحيح: أن سؤرها أيضا طاهر ولا يؤثر في الماء وبخاصة إذا كان الماء كثيرا.

 

..أما إذا كان الماء قليلا، وتغير بسبب شربها منه فإنه ينجس. ودليل ذلك الحديث السابق، وفيه أنه -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الماء وما يلوجه من الدواب والسباع، فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".

-مع أنهم سألوه عن ماذا؟ السباع أيضا ترد على الماء وتشرب منه. فهي ما دامت لم تؤثر فيه، فلا شيء…(الدقيقة 31.09) الماء طاهر.

وقد قال صلى الله عليه وسلم في الهرة وقد شربت من الإناء: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات".

-إن هذا يخالط الناس في بيوتها وبالتالي لو قلنا أن سؤرها غير طاهر، فهذا يكون فيه مشقة شديدة

..يقول: ولأنه يشق التحرز منها في الغالب. فلو قلنا بنجاسة سؤرها ووجوب غسل الأشياء لكان في ذلك مشقة، وهي مرفوعة عن الأمة.

 

-وهذه ظاهرة سنلاحظها كثيرا جدا، سواء في أبواب الطهارة أو سائر أبواب التشريع:

أن المشقة تجلب التيسير.

دائما إذا ضاق الأمر اتسع.

فالمشقة دائما تجلب التيسير. لأن هذه الشريعة الحنيفية السمحة تميل إلى رفع الحرج عن الناس، وهذا هو الفقه الحقيقي الذي نحتاجه.

 

..يقول: أما سؤرالكلب: فإنه نجس. وكذلك الخنزير.

-إذا شرب الكلب في إناء أو الخنزير فسؤره نجس. وكذلك الخنزير.

*أما الكلب: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب -أي إذا شرب فيه الكلب بلسانه- أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".

"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".

*وأما الخنزير فلنجاسته وخبثه وقذارته: قال الله تعالى: "..فَإِنَّهُ رِجْسٌ..(145)" الأنعام.

-نجس، يعني خبيث.

 

..ثم ينتقل إلى باب..

** الآنية..

وفيه عدة مسائل:

أولا:

الآنية: هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره.

سواء كانت من الحديد أو من غيره.

والأصل فيها الإباحة، لقوله تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا..(29)" البقرة

 

*المسألة الأولى:

استعمال آنية الذهب والفضة وغيرهما في الطهارة:

-هل يجوز أن يتوضأ إنسان في إناء من الذهب أو الفضة. وغيرهما؟

..يقول: يجوز استعمال جميع الأواني في الأكل والشرب وسائر الاستعمال إذا كانت طاهرة مباحة، ولو كانت ثمينة. لبقائها على الأصل وهو: الإباحة. ما عدا آنية الذهب والفضة فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة دون سائر الاستعمال. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".

-صحافها: أطباقها.

..وقال صلى الله عليه وسلم: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم".

فهذا نص على تحريم الأكل والشرب دون سائر الاستعمال. فدل على جواز استعمالها في الطهارة.

والنهي عام يتناول الإناء الخالص أو المموه بالذهب والفضة. أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة.

-فهنا المصنفون يميلون إلى هذا الاختيار، وهو: أن النهي عام في أي إناء ذهب أو فضة، سواء كان ذهبا أو فضة خالصين أو مموهين بالذهب والفضة.

- المموه، يعني: المطلي.

-أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة.

 

* أما المسألة الثانية:

فهي حكم استعمال الإناء المضبب بالذهب والفضة:

التضبيب: هو أن يكسر الإناء فيوصل. يُلحم يعني بحديد أو بغيره.

طيب إذا الإناء كان من أي معدن آخر ولكن تم اللحام بذهب أو بفضة؟ فهذا يسمى الإناء المضبب بالذهب أو بالفضة.

.. إن كانت الضبة من الذهب، حرم استعمال الإناء مطلقا. لدخوله تحت عموم النص.

أما إن كانت الضبة من الفضة وهي يسيرة، فإنه يجوز استعمال الإناء. لحديث أنس رضي الله عنه قال: "انكسر قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتخذ مكان الشِعب سلسلة من فضة".

 

*أما المسألة الثالثة:

فهي في آنية الكفار:

..والأصل في آنية الكفار الحل. إلا إذا عُلِمَت نجاستها، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد غسلها.

لحديث أبي ثعلبة الكوشاني رضي الله تعالى عنه، قال: "قلت يا رسول الله، إنا بأرض قومٍ أهل كتاب. أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها".

-على أساس هذا نوع من الاحتياط، قد يشربون فيها الخمور، أو يأكلون فيها مثلا الخنزير أو الميتة أو نحو ذلك.

يقول أبو ثعلبة: "قلت يا رسول الله، إنا بأرض قومٍ أهل كتاب. أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها -يعني ما دمتم تستطيعون الاستغناء عنها- إلا أن لا تجدوا غيرها -لكن إذا لم تجدوا غيرها- فاغسلوها ثم كلوا فيها".

"لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها".

..وأما إذا لم تُعلَم نجاستها كأن يكون أهلها غير معروفين بمباشرة النجاسة، فإنه يجوز استعمالها. لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أخذوا الماء للوضوء من مزادة امرأة مشركة.

والمزادة: قربة كبيرة يُزاد فيها جلد من غيرها.

-فأخذ ماء للوضوء من مزادة امرأة مشركة.

يُحمل هذا على أن هذه المرأة كانت معروفة بعدم مباشرة النجاسة. أو أن هؤلاء القوم كانوا لا يباشرون النجاسات. كالخنزير ونحو ذلك.

..ولأن الله سبحانه قد أباح لنا طعام أهل الكتاب، وقد يقدمونه إلينا في أوانيهم. كما دعى غلام يهودي النبي صلى الله عليه وسلم على خبز شعير، و....(الدقيقة 37.59) إهالة سنخة فأكل منها.

-و..(الدقيقة 37.59) إهالة: شحم أو زيت.

وسنخة يعني: متغيرة الريح.

فانظر إلى حسن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع هذا الغلام اليهودي. دعاه على طعام عبارة عن خبز شعير وزيت أو شحم متغير الرائحة. فأكل منها.

واضح؟

فهذا كله يدل على أن الأصل في آنية الكفار الحل.

إذا كانوا ممن يخالطون النجاسات فعلينا أن نتجنبها. إذا لم يكن أمامنا غيرها، ففي هذه الحالة نغسلها ثم نأكل. فإذا عرفنا عن الكافر أنه لا يباشر النجاسات فالأصل أيضا الحل في أوانيه.

 

*أما المسالة الرابعة:

فهي الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة:

..يقول: جلد الميتة إذا دُبِغ طهُر، وجاز استعماله.

الدباغة: أن يعالج بمواد كيميائية كالقرض والشبة ونحو ذلك والملح، فتمنع التعفن وفي نفس الوقت تسرِّع تجفير...(الدقيقة 39.10) الجلد، بحيث يستفاد منه بعد دبغه.

فجلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دُبِغ فقد طهر".

الإهاب: هو الجلد قبل أن يدبغ.

..ولأنه صلى الله عليه وسلم "مرَّ على شاة ميتة. فقال: هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟".

-مع أنها ميتة وليست مذبوحة.

"..قال: هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: فإنما حَرُم أكلها."

-إنما حرم أكلها، أما الجلد إذا دبغ فإنه يصير طاهرا بذلك.

..وهذا فيما إذا  كانت الميتة مما تُحَلها الذكاة. وإلا فلا.

-الذكاة: بالذال.

الذكاة: الذبح الشرعي.

استوفت شروط الذبح الشرعي.

فإذا كانت الذكاة تحل أكلها، فجلدها إذا دُبغ فقد طهُر.

 

..أما شعرها: شعر الميتة فهو طاهر.

-طبعا المقصود أيضا شعر الميتة المباحة. المباح أكلها في حياتها إذا ذبحت.

..أما شعرها فهو طاهر: اي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة.

 

..وأما اللحم: لحم الميتة فإنه نجس، ومحرم أكله.

لقوله تعالى: "..إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ..(145)" الأنعام.

 

..ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد. بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح وغيره. أو بالنبات المعروف كالقرض أو العرعر ونحوهما.

وأما ما لا تحله الذكاة، فإنه لا يطهر.

-إذا كانت الميتة مما لا يؤكل وهو حي إذا ذُبح فلا يطهر بالدباغ.

..وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر. وعلى هذا:

فجلد الهرة وما دونها في الخِلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهرا.

-هو صحيح القطة في حال الحياة طاهرة.

لكن هل هي مما يباح أكله إذا ذبح؟

لا. فالقطة لا تؤكل.

واضح؟

فجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهرا في الحياة، فإنه لا يطهر بالدباغ.

 

 

 

 

والخلاصة:

أن كل حيوان مات وهو من مأكول اللحم فإن جلده يطهر بالدباغ.

وكل حيوان مات وليس من مأكول اللحم فإن جلده لا يطهر بالدباغ.

فلا يطهر بالدباغ إلا من كان حلالا أكله بالتذكية.

 

..ثم ينتقل إلى الباب الثالث:

في قضاء الحاجة وآدابها:

-ولا شك أن هذا مما يدل على شمول دين الإسلام لكل أحوال المسلم.

الشريعة لا تفارق المسلم في حال من أحواله.

حتى مثل هذه الأوضاع.

والفقه هنا مفيد جدا، وربما نحن في ظل الحياة الحديثة، يعني نستغرب بعض الأحكام إذا رأيناها. خاصة في قضايا الاستنجاء ونحو ذلك.

لكن كما قال بعض السلف: تعلم العلم فإنك لا تدري متى تختلج إليه.

-العلم يكون سلاحا معك. فقد توجد في ظروف سفر، في سفينة، تنقطع بك الطريق. فالعلم عندك يدلك على المخرج. زحام..انقطاع مياه..ونحو ذلك.

فالعلم يفيدنا كثيرا في مثل هذا..

فهذا مما يدل على شمول الإسلام لكل أحوال المسلم. فإنه شرع لنا كل ما ينفعنا.

 

أول مسألة في باب قضاء الحاجة وآدابها..

*الاستنجاء والاستجمار:

وقيام أحدهما مقام الآخر:

..أما الاستنجاء فهو: إزالة الخارج من السبيلين بالماء.

إذاً، الاستنجاء هو: إزالة ما يخرج من السبيلين (أي البول والغائظ) بماذا؟

بالماء.

..والاستجمار: مسحه بطاهر مباحٍ منقٍ، كالحجر ونحوه.

الاستجمار: استعمال الجمار يعني: الأحجار.

وهو مسح الموضع أو مسح الأذى بطاهر مباح.

لابد أن يكون الشيء المستعمل طاهر، مباح، منقٍ.

طاهر: وليس نجسا، ليس بالروث مثلا، أو بأي نجاسة.

ثانيا: مباح.

ثالثا: منقٍ، منقي، يستطيع، يعني.... (الدقيقة 44.07) يملك الآن يزيل. كالحجر ونحوه.

 

**ويجزئ أحدهما عن الآخر.

  بمعنى: أن بعض الناس تفهم أنه لا يجوز الاستجمار إلا عند تعذر ماذا؟ الاستنجاء.

لا، بل ستجدون أن الشريعة فيها تيسير غريب جدا في أشياء الناس تشدد على أنفسها فيها.

-لا شك قطعا أن استعمالهما معا، أو استعمال الماء فقط هو أولى الأوضاع، لكن لظرف أو لآخر إذا اضطر الإنسان واستجمر فقط، فلا شيء في طهارته، فهذا مما يعفى عنه.

لأن الحقيقة الماء أفضل. لماذا؟

لأنه يزيل العين والأثر. لا يترك أثرا.

أما الاستجمار بالأحجار فإنه يزيل العين ويبقي..

قد يبقي أثرا يعفى عنه.

للمشقة.

فإذاً، لكن افرض هكذا بسبب أو بآخر أو حتى من غير سبب، واحد استعمل الأحجار أو ما يقوم مقامها من أوراق ونحو ذلك. استعملها ولم يستعمل الماء وتوضأ وصلى. هل هناك شيء في صلاته أو في طهارته؟

على الإطلاق، لا يوجد أي شيء.

فهذا من التيسير.

لأن الإنسان قد يتواجد في ظروف أحيانا، فيجب أن يكون على وعي بهذا الفهم.

فالإنسان..

فيجزئ الاستجمار عن الاستنجاء والعكس.

كل منهما يجزئ عن الآخر.

يعني استعمال الأحجار ليس في حالة الضرورة، ممكن في الأحوال العادية أن يستعمل حتى مع وجود الماء. لكن الماء أفضل لأنه أنقى وأعظم في الطهارة، ومدح به أهل قباء "..فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا..(108)" التوبة

لأنهم كانوا يستعملون الماء.

لكن الإنسان لابد أن يكون عنده علم حتى إذا ما وجد في ظروف يعرف المخرج، كما يحصل في الصحراء أو في الرحلات أو في نحو ذلك.

 

..يقول: الاستنجاء: إزالة الخارج من السبيلين بالماء.

والاستجمار: مسحه بطاهر مباح منقٍ كالحجر ونحوه.

ويجزئ أحدهما عن الآخر لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنَزة فيستنجي بالماء".

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائظ فليستطب بثلاثة أحجار".

فإنها تجزئ عنه، والجمع بينهما أفضل..

يعني بين الماء والأحجار.

طبعا الأحجار أولا، ثم الماء.

والاستجمار يحصل بالحجارة، أو ما يقوم مقامها من كل طاهر منقٍ مباح.

طاهر: يعني لا يجوز أن يستنجي بشيء ماذا؟ نجس. كحجارة سبق استعمالها في الاستجمار.

من كل طاهر، منق: يعني منقي للموضع.

واضح؟

مباح: يعني مثلا لو رمل. هل الرمل تنقي؟ لا تنقي.

..(الدقيقة 47.22) لابد الشيء يكون طاهر منق ومباح.

كمناديل الورق والخشب ونحو ذلك.

لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يستجمر بالحجارة، فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء، ولا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات.

 

هنا تنبيه مهم جدا:

وهو أن هناك شرط آخر فيما يحصل به الاستجمار بجانب هذه الشروط: طاهر منقٍ مباح..

وماذا أيضا نضيفه لهذه الشروط؟

-أحد الحضور:..

الشيخ: لا، هذه في كيفية.. في العدد.. هم؟

م...(الدقيقة 48.08) ما لم يسبق استعماله، داخلة في (طاهر).

-..الشيخ:..هم..؟

-أحد الحضور:..

- الشيخ:.. ممكن، ماشي صحيح، لا يكون رجيعا ولا عظم، كما سيأتي.

- الشيخ: نعم..

-أحدالحضور:..

- الشيخ:..غير محترم.

لابد أن يكون لا حرمة له، لا يأتي واحد لورق الجرائد مثلا، ويستعمله كما يفعل من لا عقل عندهم.

يستعمل ورق الجرائد والجرائد بها ماذا؟ قد يكون بها اسم وزير، اسمه عبد العزيز أو عبد الله أو عبد الرحمن، أو آيات قرآنية أو أحاديث أو نحو ذلك. فلا يجوز أن يحصل الاستجمار بماذا؟ بما له حرمة، أي شيء له حرمة لا يجوز الاستجمار به.

فينبغي التنبيه لذلك، لأنه قد يقع من سفهاء من الناس لا يفقهون استعمال أوراق الجرائد في مثل هذا.

بل أوراق الجرائد لا تستعمل حتى في مفارش للأكل كما يفعل بعض الناس، يفرشونها على الأرض، ويضعون عليها السمك.

لأن طبعا أيضا إذا كان فيها آيات أو أسماء شريفة فإنها تمتهن. أو شيء من أسماء الله الحسنى.

 

...يقول: ولا ينجز في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات، لحديث سلمان رضي الله تعالى عنه: نهانا -أي النبي صلى الله عليه وسلم- أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم.

والرجيع: هو العذرة والروث.

 

*أما المسألة الثانية:

فهي استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة:

لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل..

-كل قيد هنا مهم، لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله".

.. أما إن كان في بنيان:

-يعني هذا الكلام إن كان في ماذا؟ في الصحراء، حيث لا بنيان.

..أما إن كان في بنيان، أو كان بينه وبين القبلة شيء يستره، فلا بأس بذلك، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول في بيته مستقبل الشام مستدبر الكعبة".

ولحديث مروان الأصغر قال: "أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء. أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس".

..والأفضل ترك ذلك حتى في البنيان. والله تعالى أعلم.

-هذا أفضل وأحوط. أن يترك ذلك حتى في داخل البنيان.

لكن إذا كان هناك مشقة فيأخذ بماذا؟ بما ذكرنا. أنه لا بأس به في داخل البنيان.

 

*المسألة الثالثة:

..ما يسن فعله لداخل الخلاء:

==يسن لداخل الخلاء قول: "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث".

-إناث الجن وذكورهم.

-وطبعا تلاحظون هنا، أن البداء بالبسملة وليس بالتعوذ. خلاف مثلا في قراءة القرآن تبدأ بالتعوذ ثم تبسمل. أما هنا فالعكس.

بسم الله.. ثم تقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.

==..وعند الانتهاء والخروج يقول: غفرانك.

==وتقديم رجله اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج.

== وألا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض.

== وإذا كان في الفضاء يستحب له الإبعاد والاستتار حتى لايُرى. وأدلة ذلك كله حديث جابر رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يُرى".

وحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سِتر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء -وفي رواية: إذا وضع أحدهم ثوبه- أن يقول: بسم الله".

وحديث أنس رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث".

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك".

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض".

 

*المسألة الرابعة:

..ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة:

-طبعا يعني من الآداب المهمة جدا في مثل هذا أن يستحضر الإنسان نعمة الله سبحانه وتعالى ليس فقط في الرزق الذي أطعمه إياه وسقاه، وهي نعمة عظمى من نعم الله علينا، ولكن أيضا نعمة الإخراج نعمة.

يكفي أن نذكر القصة التي أو الموعظة التي أسداها أحد العلماء لأحد الخلفاء أو الملوك لما حصل عنده احتباس في البول، فكان يتألم جدا، وما كانوا يرون حلا لهذه المشكلة. فقال له: كم تدفع لتفرج هذه الأزمة؟ فقال: أدفع ملكي كله. كل ملكي أتنازل عنه في سبيل أن يخرج هذا الأذى من بدني. فقال له: فاتق الله في ملك لا يساوي بولة.

-فهذه نعمة ينبغي للإنسان أن يستحضرها. أن تيسير التخلص من هذا الأذى الذي يؤذي الإنسان جدا إذا احتبس داخله، قد يصل به إلى التسمم والموت.

فما أول علاج لما يحصل لواحد احتباس في البول؟ كلمتين حتى لا نطيل لأننا مستعجلين.

-الشيخ: لا أحد يعرف من كلية الطب؟

-أحد الحضور:..

-الشيخ: أول شيء افتح أمامه حنفية. وحسب.

هذا هو أول إجراء. واترك الباقي. لكن هذا أول إجراء لأن أحيانا يكون الأمر نفسيا، ليس أكثر فلما يُفتح أمامه مجرى ماء أو صنبور فممكن يُعالج هذا الموضوع.

-نحن قلنا: تعلم العلم فإنك لا تدري متى تختلج إليه.

 

..ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة:

==يحرم البول في الماء الراكد.

لحديث جابر..

-فالناس الذين يتكلمون إذاً عن البيئة، ويعظمون أمر البيئة. وفرحين بأنفسهم جدا في هذا العصر.

يعني إذا راجعنا أحكام الإسلام في موضوع المحافظة على البيئة بالاصطلاح الحديث، سنجد أرقى الاجراءات الوقائية، سواء في الطب الوقائي وفي النظافة وفي المحافظة على خلق الله سبحانه وتعالى بدون إفساد.

فهذا موجود في الإسلام.

فأول شيء: يحرم أن يتبول الإنسان في الماء الراكد الذي لا يجري.

لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: "نهى عن البول في الماء الراكد".

 

==ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها.

-هذا من الأدب، وليس على التحريم ولكنه من الأدب، لأن اليمين في الإسلام دائما مكرمة وتستعمل فيما يشرف من الأعمال.

يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه".

 

==ويحرم عليه..

-أحد الحضور:..

-الشيخ: طبعا..طبعا..بل هو أولى..

 

.ويحرم عليه البول أو الغائط في الطريق:

-يحرم، انظر إلى كلمة (يحرم) هذه.

يحرم عليه البول أو الغائط في الطريق، أو في الظل أو في الحدائق العامة، أو تحت شجرة مثمرة أو موارد المياه.

-لا تقضى الحاجة في الطريق حتى لا يؤذي المارة.

ثانيا: في الظل، لأن الناس قد تلجأ إلى الظل عند الحر الشديد.

أو في الحدائق العامة.

أو تحت شجرة مثمرة، لأنه قد تسقط الثمار فتتنجس، فيُحرم الناس من طعامها.

أو موارد المياه، لما روى معاذ قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الملاعن الثلاث..".

-كلمة الملاعن هذه لما ندقق فيها تخوِّف جدا. ما معنى الملاعن؟ يعني الجالبات للعن، لأن من يجيء يرى واحد جاء تحت ظل الشجرة وقضى حاجته، سيقول: (لعن الله من فعل كذا)، من يجيء يرى واحد في الظل أو في موارد المياه أو في طريق الناس الذي يمرون عليه، أول شيء ممكن يعمله ما هو؟ أن يعلن صاحبه.

فإذا كان هو فعلا ظالما وارتكب محرما فإنه يُخشى أن تصيبه الدعوة.

فلذلك انظر إلى رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالأمة كي يحميهم من اللعن.

وترهيبا لهم من هذا الفعل يقول: " اتقوا الملاعن الثلاث...." أو "..اتقوا اللاعنين..".

هم.

"يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل".

-نأخذ أدبا من هذا أن الإنسان أي شيء قد يجلب عليه اللعن، أن أحد يدعو عليه، فيتوقاه.

يعني أذكر أحد الإخوة لما خربش سيارة وهو ماشي بسيارته فهذا خلق المفروض أن نتحلى به جميعا. هو لا أحد يراه، فماذا كان يفعل، يقول: أخشى أن الرجل يرى سيارته مخربشة هكذا، هذه الحكة، فيدعو علي أو يقول: لعنه الله أو كذا أو كذا..

وهو يكون أيضا مظلوما.

ففي هذه الحالة، يكتب اسمه مثلا وتليفونه ويضعها على السيارة بحيث يستطيع أن يصل له فيستحله.

أو يسأل عليه حتى يصل إليه.

-يعني الإنسان يتقي أي شيء قد يكون ذريعة إلى حصول الدعاء باللعن.

 

..يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد -موارد المياه- وقارعة الطريق والظل".

ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى -أي يقضي حاجته- في طريق الناس أو في ظلهم".

 

==كما يحرم عليه قراءة القرآن..

-يحرم على من يقضي الحاجة طبعا أن يقرأ القرآن في هذه الحالة.

 

..ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو بالعظم أو بالطعام المحترم.

لحديث جابر رضي الله عنه: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُتمَسَّح بعظم أو ببعر".

- طبعا لأن هذا من طعام إخواننا من الجن.

ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم. لحديث جابر رضي الله عنه: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُتمَسَّح بعظم أو ببعر".

 

==ويحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين..

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق"..

-يعني كلاهما سيان في الاستقباح.

هل يليق بالإنسان أنه في وسط السوق يقضي حاجته؟! لا يليق.

كذلك يجب أن يراعي حرمة الموتى.

فإنهما سيان في.. "لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق".

 

* المسألة الخامسة..

ما يكره فعله للمتخلي:

..يكره حال قضاء الحاجة استقبال مهب الريح بلا حائل، لئلا يرتد البول عليه.

ويكره الكلام، فقد "مر رجلٌ والنبي صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم عليه. فلم يرد عليه".

ويكره أن يبول في شق ونحوه.

لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر" قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن.

ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو يكون مسكنا للجن فيؤذيهم.

ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة.

مثل النساء اللائي يلبسن سلاسل فيها لفظ الجلالة أو نحو ذلك من الذكر، فيكره دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة، كأن لا تجد مكانا تضع فيه إلا هذا الشيء.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه.

لماذا؟

لأنه كان عليه ((محمد رسول الله)) صلى الله عليه وسلم.

 

..أما عند الحاجة والضرورة فلا باس كالحاجة إلى الدخول بالأوراق النقدية التي فيها اسم الله فإنه إن تركها خارجا كانت عرضة للسرقة أو النسيان.

أما المصحف الشريف فإنه يحرم الدخول به، سواء كان ظاهرا أو خفيا، لأنه كلام الله وهو أشرف الكلام، ودخول الخلاء به فيه نوع من الإهانة.

- المصحف الموجود في قرص مثلا سي دي مثلا أو على موبايل أو كذا. أفضل أن يتجنب إدخاله لكن ليس في قوة الكلام في المصحف الشريف المكتوب العادي.

-أحد الحضور:..

-الشيخ: هو أفضل، أفضل ألا يدخل به، فإن استطاع أن يتحرى تجنب ذلك فلا بأس، ولكن هو لا يعتبر مصحفا تقليديا كالمصحف المكتوب.

 

*حكم التبول قائما:

من الجفاء أن يبول الرجل قائما، لكنه لا يحرم.

الغالب من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه يبول قاعدا، لأنه أستر وأبعد عن أن يصيبه الرشاش ونحو ذلك، ولكن إن بال قائما لحاجة فلا باس. كما حصل منه عليه الصلاة والسلام لعلة بمأبضه. كان لا يستطيع -عليه الصلاة والسلام- الجلوس لعلة في مأبضه (وهو باطن الركبة).

* الباب الرابع: في السواك..

وسنن الفطرة وفيه عدة مسائل..

أولا: السواك..

هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان أو اللثة، لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح.

أما حكمه: فالسواك مسنون في جميع الأوقات.

حتى الصائم لو تسوك في حال صيامه، فلا بأس بذلك سواء كان أول النهار أو آخره.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب فيه ترغيبا مطلقا ولم يقيده بوقت دون آخر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

-هذه الصيغة يستفاد منها ماذا؟

قاعدة أصولية: أن الأمر ظاهره الوجوب، أو أن الأمر حقيقة في الوجوب.

لأنه هنا لو أمرهم لشق عليهم لأنه سيصير واجبا.

"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

 

==المسألة الثانية:

متى يتأكد؟

يتأكد عند الوضوء.

-طبعا هو لو قلنا: أن السواك سنة من سنن الوضوء. فيستاك أثناء الوضوء.

وإن قلنا أنه سنة عند الوضوء، فممكن يستاك قبل الوضوء أو بعده.

واضح؟

ويتأكد عند الوضوء، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير رائحة الفم، وعند قراءة القرآن، وعند الصلاة، وكذا عند دخول المسجد، والمنزل.

لحديث المقدام بن شريح عن أبيه قال: "سألت عائشة رضي الله عنها، قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك".

ويتأكد كذلك عند طول السكوت، وصفرة الأسنان للأحاديث السابقة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك".

-الشوص هو: الدلك.

والمسلم مأمور عند العبادة والتقرب إلى الله أن يكون على أحسن حال من النظافة والطهارة.

 

==المسألة الثالثة:

بما يكون؟

..يسن أن يكون التسوك بعود رطب لا يتفتت، ولا يجرح الفم.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك بعود أراك.

-عود أراك، وهو العود المعروف بالسواك.

..وله أن يتسوك بيده اليمنى أو اليسرى، فالأمر في هذا واسع.

فإن لم يكن عنده عود يستاك به عند الوضوء، أجزأه التسوك بإصبعه. كما روى ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

-لكن هي البديل، يعني إذا إنسان عجز عن السواك، فالبديل يكون الإصبع، لكن ما شرط الإصبع ليصلح بديلا للسواك؟

أن يكون خشنا.

-أن يكون خشنا.

-طبعا السواك كما ذكرنا، تنظيف الأسنان.

الاستياك: تنظيف الأسنان عموما.

فليس هناك تعارض بين استعمال الفرشاة الحديثة، وإن كان استعمال عود الأراك فيه فوائد طبية كثيرة جدا، وأيضا موافق للسنة. كما أنه عملي، فلا يشترط معه معجون ولا أشياء من هذه.

ولكن لا يمنع هذا أن الإنسان يستعمل البدائل الحديثة ما دامت تؤدي الغرض، بل أحيانا تكون أنسب. لأن ممكن بعض الناس عنده مشاكل معينة في أسنانه تحتاج شيء لين جدا، يعني فرشة أسنان لينة.

الخشن قد يضره.

فالمسألة أن هناك أناس يتحرجون من استعمال الفرشة للسواك. (الدقيقة 01.06.49).

والفرشة مسواك.

إذا كنا ننتقل إلى الإصبع عند فقد العود، فألا ننتقل إلى الفرشة المعروفة؟! هم؟

 

=فوائد السواك:

ومن أهمها ما ورد في الحديث السابق أنه: "مطهرة للفم في الدنيا، مرضاة للرب في الآخرة".

فينبغي للمسلم أن يتعاهد هذه السنة، ولا يتركها لما فيها من فوائد عظيمة، وقد يمر على بعض المسلمين مدة من الوقت، كالشهر والشهرين وهم لم يتسوكوا إما تكاسلا وإما جهلا.

وهؤلاء قد فاتهم الأجر العظيم والفوائد الكثيرة، بسبب تركهم هذه السنة التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان يأمر بها أمته أمر إيجاب لولا خوف المشقة.

وقد ذكروا فوائد أخرى للسواك، منها أنه: يقوي الأسنان، ويشد اللثة وينقي الصوت وينشط العقل.

 

-على أي الأحوال هو لابد من حصول نوع من التثقيف للناس كيف يحافظون على نعمة الأسنان.

شيء مهم جدا. وهذه إجراءات الإسلام في المحافظة على نعمة الأسنان.

لأن الأسنان مشكلتها، أن السنة التي أعطاها الله لك هذه لا تقدر بثمن.

ولذلك الطب -طب الأسنان- لماذا يركز على الترميم؟ لا يعرف أن يعمل لك سنة كالتي خلقها الله عز وجل أبدا.

فيها الأعصاب وفيها كذا وكذا، ولكن ينفع الترميم. ولكن كالبيت القديم الذي رمموه.

فلذلك لابد أن يكون هناك نوع من التثقيف لكيفية المحافظة على الأسنان. هذا شيء مهم جدا يعني.

واضح؟

أنا أتذكر هنا حوار بين اثنين، فكان أحدهما يقول للثاني: أنه مهموم وأن هموم الدنيا عليه كثيرة. كبت.

فيقول له: يعني أنت لا تشعر أن ربنا أعطاك شيئا أبدا طيب؟

طيب ما رأيك لو أخذنا عينيك الاثنين ووضعنا مكانها أغلى جوهرتين في العالم.

مكان عينيك جوهرة جميلة هكذا تأخذ شكل العين، وقيمتها ملايين الدولارات مثلا.

نأخذ عينيك ونضع لك مكانها جوهرتين. ما رأيك في هذا الحل؟

فنحن عندنا في جسدنا نعم أتانا الله سبحانه وتعالى إياها. والعبد لا يحس بقيمة النعمة إلا حينما يفقدها.

فالأسنان فيها مظاهر الإعجاز الإلهي عجيبة جدا وعظيمة جدا، ونعمة الله علينا تقتضي أن نعلم الأطفال مبكرا جدا كيف يحافظون على هذه النعمة. لأن المشاكل بعد ذلك -كما تعلمون- تكون كبيرة جدا.

فلابد من التثقف، كيف تستعمل الفرشاة؟ كيف تحدد نوع الفرشاة؟ ويكفي هذا الكلام.

فلابد أن يحصل نوع من الثقافة، تذهب لطبيب الأسنان، تستفيد من شخص تعرفه يعطيك ثقافة تنظيف الأسنان والمحافظة عليها، حتى لا تندم بعد ذلك.

 

=المسألة الخامسة:

-وهذه فائدة دراسة الفقه بصورة شاملة، لأنك أحيانا تكون محتاجا لأن تحدد هذه المسألة. عندما أجيء لأبحثها كيف أحدد مكانها في كتب الفقه؟

فهذه الدراسة الشاملة تعرفك، لأنه أحيانا يكون الموضوع بعيد الصلة قليلا بالباب الذي يوضع تحته.

لكن هذا هو مكانه..

مثلا: لو أردنا التكلم على حكم (كشف المرأة وجهها).

في أي الكتب نبحث؟

-أحد الحضور:..

-الشيخ: تفضل.

- يجيب:..

-الشيخ: في كتاب النكاح، في أي باب؟ الخطبة. النظر لأجل الخطبة.

اين أيضا؟

-الحضور:..

الشيخ: في الحج، وطبعا هذه فيها كلام كثير عند من يقول بإن إحرام المرأة في وجهها وكفيها.

هذا موضوع ثاني..

-نعم..

-أحد الحضور: الطهارة..

-الشيخ: الطهارة في أي باب؟

-يجيب: في الوضوء.

الشيخ: أين في الوضوء.

- لا، شروط الصلاة، ستر العورة.

-أحد الحضور:..

-الشيخ: نعم في كتاب اللباس ممكن، وماذا أيضا.

-أحد الحضور:..

-الشيخ: كتاب القضاء والشهادة. لأن المرأة تكشف وجهها عند التقاضي.

- ممكن التطبيب (الدقيقة 01.11.01)، كرخصة.

وهكذا..

طيب،..

فخصال الفطرة هنا، ليس لها علاقة مباشرة بموضوع ماذا؟

السواك.

ممكن يكون أيضا في كتاب اللباس والزينة. موضوع المرأة.

حتى أحيانا لما يكون هناك موضوع معين يوضع تحت عنوان غير مباشر في دلالته على المكان.

مثل هذا الباب الذي هو باب..

فدائما يقولون ماذا؟ باب السواك.. ثم يلحقوا به ماذا؟ سنن الفطرة.

فنعرف سنن الفطرة لما نحتاج تفاصيلها، أين نبحث عنها في كتب الفقه.

 

*سنن الفطرة:

وتسمى أيضا خصال الفطرة.

وذلك لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها واستحبها لهم ليكونوا على أحسن هيئة.

يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس من الفطرة، الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر".

..أما الاستحداد: فهو حلق العانة وهو الشعر النابت فوق الفرج.

سمي بذلك لاستعمال الحديدة فيه وهي: الموسى

وفي إزالته جمال ونظافة ويمكن إزالته بغير الحلق كالمزيلات المصنعة.

 

ثانيا: الختان:

وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحَشَفَة، وهذا واجب في حق الرجال وحكمته تطهير العضو من النجاسة المحتقنة في القُلفة.

أما في حق النساء: فالختان مكرمة أو سنة.

في حق النساء وليس يعني بواجب. في حق النساء.

وما يثار من كلام في هذه المسألة في الحقيقة فيه نوع وقدر كبير جدا من التكلف لأن الأمر بالنسبة للإناث في منتهى السهولة، لأن البنت إذا وصلت مثلا سن تسع سنوات أو نحو ذلك تعرض على طبيبة النساء وتحدد هل تحتاج لهذا أم لا تحتاج. وانتهى الأمر فقط.

 

ثالثا: قص الشارب وإحفاؤه:

والإحفاء هو: المبالغة في القص، لما في ذلك من التجمل والنظافة ومخالفة الكفار.

فالحديث: "جزُّوا الشوارب -أو أحفوا الشوارب- وأفوا اللحى".

فأحفوا الشوارب: الإحفاء بعض العلماء فسروه بالاستئصال الكامل، والبعض فسره بالمبالغة في القص.

واضح؟

وبعضهم فسر: إن الصحابة كانوا (يقمون..الدقيقة 01.13.54) مع قص الشفة. يقمون يعني: المقصود بالإحفاء قص ما وصل إلى الشفة.

يعني ما كان في أعلى الشفة هذا هو الذي يزال حتى لا يسقط الشعر على الفم ويختلط بالطعام ونحو ذلك. كما نرى في القساوسة وهؤلاء الناس. فمخالفة الكفار بأن يُقَص: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا".

فالأخذ، ممكن أن يوفر الشارب ما في بأس، لأن عمر بن الخطاب كان إذا غضب نفخ وفتل شاربه.

فيُفهَم منه أنه كان يطلق شاربه، لكن الإقماء أو القص يكون بماذا؟ على طرف الشفة.

أو المبالغة في القص أيضا..

لكن ما ذهب إليه البعض من..

هو لا ينكر..يعتبر خلافا سائغا، وهو أن المقصود بالإحفاء: الاستئصال تماما أو الحلق تماما في الشارب.

هذا كان الإمام مالك يعده مثلة، يعده مُثلَة، وكان يرى تأديب من يفعل ذلك.

لكن عموما الخلاف سائغ في هذا المسألة، مسألة حف الشارب وكيفيته.

هم؟

-سؤال من أحد الحضور:..

-الشيخ: الأمر فيه يسير.

-الحاضر:..

-الشيخ: لقد تكَلَمت، أنا تكلمت في هذه،..(الدقيقة 01.15.03) المقصود إن هذا خلاف سائغ.

الأقرب أنه المقصود بالحف: المبالغة في القص وليس الاستئصال بالحلق، والله أعلم.

 

..يقول: وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الحث على قصه وإعفاء اللحية وإرسالها وإكرامها، لما في بقاء اللحية من الجمال ومظهر الرجولة.

وقد عكس كثير من الناس الأمر، فصاروا يوفرون شواربهم ويحلقون لحاهم أو يقصرونها.

وفي كل هذا مخالفة للسنة، والأوامر الواردة في وجوب إعفائها، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس".

وقال صلى الله عليه وسلم: "خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب".

فعلى المسلم أن يلتزم بهذا الهدي النبوي ويخالف الأعداء ويتميز عن التشبه بالنساء.

 

=أما الأمر الرابع من خصال الفطرة: فهو تقليم الأظافر:

تقليم الأظافر: وهو قصها بحيث لا تترك حتى تطول.

والتقليم يجملها ويزيل الأوساخ المتراكمة تحتها.

وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين.

-أساسا: بعض المسلمات، وليس المسلمين. يعني الرجال يهيأ لي أنه نادرا أن يكون للواحد مخالب.

لا، والنساء يعملن مخالب كالوحوش. يعملونها بالأحمر، فتحس وكأنها مخضبة بدماء الفريسة.

-نعم.

لا أدري أي جمال في هذا؟ هذا متناف مع الفطرة السليمة، هذه فطرة الوحوش.

وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم أو أظافر إصبع معين من أيديهم. كل ذلك من تزيين الشيطان والتقليد لأعداء الله.

-وهناك بعض الفقهاء استثنوا ذلك في الجهاد. قالوا: ممكن يستعمل الأظافر أثناء ماذا؟ التشابك بالأيدي مع الأعداء.

هذه حالة استثنائية يعني.

 

*خامسا: نتف الإبط:

أي إزالة الشعر الناب فيه.

فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أوغيرهما. لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة التي تتجمع مع وجود هذا الشعر.

 

..فهذا هو ديننا الحنيف أمرنا بهذه الخصال بما فيها من التجمل والتطهر والنظافة.

وليكون المسلم على أحسن حال مبتعدا عن تقليد الكفار والجهال، مفتخرا بدينه مطيعا لربه متبعا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

 

..ويضاف إلى هذه الخصال الخمس، السواك واستنشاق الماء، والمضمضة، وغسل البراجم (وهي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ)، والاستنجاء.

وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة:قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة، وانتقاص الماء (يعني الاستنجاء)".

قال مسعد (..الدقيقة 01.18.13) بن شيبة أحد رواة الحديث: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.

 

*أما الباب الخامس:

فهو في الوضوء:

تعريف الوضوء لغة: مشتق من الوضاءة. وهي الحسن والنظافة

وشرعا: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة، وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان. على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى.

-يعني لابد فيه من ماذا؟

النية.

 

=حكمه: أنه واجب على المحدث إذا أراد الصلاة وما في حكمها. كالطواف ومس المصحف.

 

=الدليل على وجوبه: قول الله تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ(6)" المائدة.

 

وحكمه: أنه واجب على المحدث إذا أراد الصلاة وما في حكمها كالطواف ومس المصحف.

وقال صلى الله عليه وسلم -من أدلة الوجوب أيضا بجانب الآية-: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ".

ولم يُنقَل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، فثبتت بذلك مشروعية الوضوء بالكتاب والسنة والإجماع.

 

=وأما على من يجب؟

فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها.

 

=وأما متى يجب؟

فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يُشترط له الوضوء، وإن لم يكن ذلك متعلقا بوقت كالطواف ومس المصحف.

 

=أما شروط الوضوء:

فيشترط لصحته: الإسلام والعقل والتمييز.

فلا يصح الوضوء من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبرا من الصغير الذي هو دون سن التمييز.

-لأن المميز يستطيع أن ينوي ويعرف الفرق بين اللعب وبين العبادة.

 

ثانيا: النية:

لحديث: "إنما الأعمال بالنيات..".

ولا يشرع التلفظ بها، لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا التلفظ بالنية حكمه أنه سنة تركية.

سنة تركية.

 

ثالثا: الماء الطَهور:

لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به.

 

رابعا: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم.

-الطلاء الذي يضعونه على الأظافر هذا يحول بين البشرة وبين الماء فلا يصح الوضوء معه.

فالتي ابتليت به، إذا أرادت الصلاة أو الوضوء لابد أن تزيله.

 

خامسا: الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما.

وإن كان هذه المسألة فيها إشكال: يعني نفرض أن واحد توضأ ثم استنجى دون أن يمس العورة.

-هم؟

-يصح لأنه ليس له علاقة به.

لكن يبدو أنه هنا يذهب إلى خلاف ذلك.

فيقول: الاستجمار والاستنجاء عند وجود سببهما.

-لأن... (الدقيقة 01.21.39) هنا هو إزالة نجاسة، وليس رفع حدث.

لأن رفع الحدث بالوضوء، أما إزالة النجس فهي غير مرتبطة برفع الحدث، والله تعالى أعلم.

لأنه لم يعني، بعد الوضوء هو لم يستحدث، لم يخرج شيئا من السبيلين.

لم يخرج شيء فلم ينقض الوضوء.

وهي مسألة صعبة، لأن الطبيعي أن يحدث الاستنجاء أولا.

 

الموالاة والترتيب..

..ثم غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها.

 

=فروض الوضوء ستة:

- غسل الوجه بكامله.

-غسل اليدين إلى المرفقين.

-مسح الرأس كله مع الأذنين.

-غسل الرجلين إلى الكعبين.

-الترتيب والموالاة.

 

أولا: *غسل الوجه بكامله، لقوله تعالى: ".. إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ..".

ومن الوجه -من غسيل الوجه- يدخل فيه ماذا؟ المضمضة والاستنشاق.

لأن الفم والأنف من الوجه.

 

ثانيا: غسل اليدين إلى المرفقين، لقوله تعالى: "..وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ.."

فانتبهوا هنا جيدا، لأن بعض الناس يبدأ في الوضوء بغسل الكفين. ما حكمهما؟ سنة مستحبة.

فما هي إذاً ".. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ..".؟.

هذا ركن من أركان الوضوء أو واجب من واجبات الوضوء.

طيب، بعض الناس يغسل يديه في أول الوضوء، الكفين ثم يغسل الوجه، ثم بعد ذلك يغسل من الرسغ إلى المرفقين.

ما رأيكم في هذا؟

باطل.

وضوؤه باطل.

لماذا؟

لأنه يكتفي بغسل الكفين في البداية.

وغسل الكفين في البداية ماذا؟ سنة. وليس واجب الوضوء.

بل واجب الوضوء هو: بعد غسيل الوجه تغسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المرافق.

فانتبهوا لهذا.

لأن بعض الناس يعتمد على أنه في البداية غسل الكفين، ثم بعدما يغسل الوجه يغسل من الرسغ إلى المرفق.

فهنا هو لم يغسل الكفين، والله سبحانه وتعالى يقول ماذا؟ بعد الوجهين الترتيب هنا شرط.

".. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ..".

بعد الوجوه ماذا؟

أيديكم: من أطراف الأصابع إلى المرافق.

فانتبهوا لهذا..

 

ثالثا: مسح الرأس كله مع الأذنين..

لقول الله عز وجل: "..وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ..".

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس".

فلا يجزئ مسح بعض الرأس دون بعض.

-هذا هو اختيار العلماء الأفاضل مصنفوا هذا الكتاب.

وهذا القول أحوط وأقوى من حيث الأدلة.

 وإن كان القول بأنه يجزئ مسح الناصية ثابت عن ابن عمر وله وجه أيضا من النظر. ولكن هذا أحوط، وهو أن: المسح يشمل ماذا؟ كل الرأس.

لماذا؟

لأن قول الله سبحانه وتعالى: ".... وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ..".

هذا بيان لمجمل.

المجمل واجب والبيان التفصيلي في السنة لابد أن يكون أيضا واجبا. لأن المبيِّن يأخذ حكم المبيَّن.

فقول الله تبارك وتعالى: ".. وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ..".

حرف الباء هنا لا يقتضي التبعيض، وإنما الباء للإلصاق.

لإلصاق الفعل بالمفعول. يعني إلصاق المسح بكل الرأس. وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، "..ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر..".

"بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه"، كما في صحيح مسلم.

وحينما قال تعالى: "..وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ..(29)" الحج.

 هل يجوز الطواف ببعض البيت.

أو مثلا قال تعالى: "..فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ.."في التيمم، "..فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ.." هل يحمل على بعض الوجه؟

كذلك هنا: ".... وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ..".يحمل على كل الرأس.

فالفرائض لا تؤدى إلا بيقين، واليقين هو ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس كما قال ابن عبد البر.

 

الواجب الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين..

لقوله تعالى: "..وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ..".

 

الواجب الخامس، أو الفرض الخامس: الترتيب..

لأن الله تعالى ذكره مُرَتَبَاً، وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرتِبَاً على حسب ما ذكر الله سبحانه وتعالى، الوجه، اليدين، الرأس، الرجلين.

كما ورد ذلك في صفة وضوئه في حديث عبد الله بن زيدٍ رضي الله عنه وغيره.

 

..الفرض السادس: الموالاة..

بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ متواليا.

ولحديث خالد بن معدان: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَة قد الدرهم لم يصبها الماء. فأمره أن يعيد الوضوء"، فلو لم تكن الموالاة شرطا لأمره بغسل ما فاته.

لأن فات وقت بين انتهائه من الوضوء وبين دخوله في الصلاة، فهكذا فقد شرط الموالاة.

فلو لم تكن الموالاة شرطا لأمره بغسل ما فاته ولم يأمره بإعادة الوضوء كله.

واللمعة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.

 

*أما سنن الوضوء:

فهناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه.

وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء.

وهي:

-التسمية في أوله.

لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".

 

ثانيا: السواك..

لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء".

 

ثالثا: غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء..

-هذه سنة.

غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، "إذ كان يغسل كفيه ثلاثا" كما ورد في صفة وضوئه.

 

..رابعا: المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم..

-ما الفرق بين المضمضة وبين المبالغة في المضمضة؟

المضمضة لغة: مجرد إدخال الماء داخل الفم. هذه مضمضة.

أما المبالغة: فهي تحريكه داخل الفم.

داخل تجويف الفم.

المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، فقد ورد في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم: "فمضمض واستنثر" ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما".

 

خامسا: الدلك..

يعني دلك الجلد مع الماء، من المستحبات.

وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخله.

-لكن لو اللحية خفيفة لا يحتاج إلى تخليلها

لفعله صلى الله عليه وسلم فإنه "كان إذا توضأ يدلك ذراعيه".

وكذلك كان "يدخل الماء تحت حنكه ويخلل به لحيته".

 

سادسا: تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين:

لفعله صلى الله عليه وسلم فإنه كان "يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله".

 

سابعا: تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين:

فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثا لفعله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه أنه "توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا".

 

ثامنا: الذكر الوارد بعد الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من  أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء".

وزاد الترمذي: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".

 

نكتفي بهذا القدر..

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك..

أشهد أن لا إله إلا أنت..

أستغفرك وأتوب إليك..